عزيزتي الزائرة ، مرحبــا بك .. أنت غير مسجلة في منتديـــات بنات الإسلام الدعوية ... للاشتـــراك و الإستفادة من مزايـــا العضويــة، الرجــاء إضـغـطي هـنـــا

مواقع كبار العلماء


الإهداءات


العودة   منتديات بنات الإسلام الدعوية الأقــســـام العامة الـمـنـتـدى الـتــاريـخــــي
التسجيل المنتديات موضوع جديد تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع الأقسام مقروءة

الأذكار      أعوذ بكلمات الله التَّامَّة من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأنْ يحضرون      
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 24-08-2010, 09:37   رقم المشاركة : 1 (permalink)

الصورة الرمزية نسمه
أخت مميزة

______________

نسمه is on a distinguished road

نسمه غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 692
التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 335  عرض الإحصائيات
التقييم: 10
آخــــر دخـــول
07-09-2010 (17:44)
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

1 58 ( فضائل الدولة الاموية - والرد علي الشيعية).متجدد

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
]يا أيها اللذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ .
] يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ .
]يا أيها اللذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[.

أما بعد :


فإن خير الكلام : كلام الله، وخير الهَدْي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .



ثم أما بعد :


اهدي هذا الموضوع لكل مؤمن بالله ورسوله



متبع لهدي النبي صلي الله عليه وسلم - ويحب القرابة ويترضي عن الصحابة



بداية اقول للشيعة الروافض الصفويين



يا أبناء كسري



يا أبناء بن سبأ



ياأبناء أبولؤلؤة المجوسي



يا أبناء بن العلقمي ونصير الدين الطوسي



يا أبناء قرمط



يا أبناء أسماعيل الصفوي والخوميني



اقول لكم



أولئك ابائي فجئني بمثلهم = اذا جمعتنا ياجرير المجامع



بنتهاء عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم



ال امر الخلافة الي الحسن بن علي رضي الله عنهم



وتحقق حديث النبي صلي الله وسلم حين اخذ الحسن رضي الله



عنه وهو صغير الي جانبه علي المنبر وقال صلي الله عليه



وسلم ان ابني هذا سيد ولعل الله ان يصلح به بين فئتين من المسلمين



وهكذا تنازل الحسن بن علي عن الخلافة وسلمها الي معاوية بن



ابو سفيان رضي الله عنهم جميعا



شريطة ان يحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلي الله علي وسلم



وسمي هذا العام بعام الجماعة لاجتماع كلمة المسلمين



تولي الامر معاوية بن ابو سفيان رضي الله عنهم وبدا عصر



الدولة الاموية


اسمه ونسبه وكنيته ومولده :

هو معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد

مناف بن قصيّ بن كلاب أمير المؤمنين ملك الإسلام أبو عبد الرحمن،

القرشي الأمويُ المكي ولد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل بسبع، وقيل :

بثلاث عشرة، والأول أشهر وكان رجلاً طويلاً، أبيض، جميلاً، مهيباً، وقد

تفرس فيه والده ووالدته منذ الطفولة بمستقبل كبير، فهذا أبو سفيان ينظر

إليه وهو يحبو فيقول لوالدته : إن إبني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أن

يسود قومه، فقالت هند : قومه فقط، ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة وعن

أبان بن عثمان قال : كان معاوية يمشي مع أمه هند، فعثر، فقالت: قم لا

رفعك الله، وأعرابي ينظر، فقال: لما تقولين له؟ فوالله إني لأظنه سيسود

قومه: قالت: لا رفعه الله إن لم يسد إلا قومه

إسلام معاوية رضي الله عنه وشئ من فضائله :

أسلم معاوية مع أبيه وأخيه يزيد رضي الله عنهم يوم الفتح


هذا على المشهور، ولكن يروى عنه أنه قال: أسلمت يوم
القضية ـ
أي عمرة القضاء سنة 7 هـ ـ ولكن كتمت إسلامي من أبي،
ثم علم بذلك،
فقال لي: هذا أخوك يزيد وهو خير منك على دين قومه

فقلت له: لم آل نفسي جهد، ولقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به،

ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامي، فجئته فرحب بي وكتبت بين يديه،
وشهد معاوية ـ رضي الله عنه ـ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
حنيناً وأعطاه مائة من الأبل وأربعين أوقية من
الذهب وقد ذكر العلماء لمعاوية رضي الله عنه فضائل كثيرة من هذه الفضائل:


اشترك معاوية رضي الله عنه في غزوة حنين قال تعالى:

((ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ))

(التوبة ، الآية : 26). ومعاوية رضي الله عنه من الذين شهدوا غزوة حنين وكان من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته

عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، كما أنه ممن وعدهم

الله الحسنى: قال تعالى: ((لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا

وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) (الحديد ، الآية : 10).
ومعاوية رضي الله عنه ممن وعدهم الله الحسنى، فإنه أنفق في حنين والطائف وقاتل فيهما.
أخرج البخاري من طريق أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا، قالت :


يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم
أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا

قال المهلب معلقاً على هذا الحديث: في هذا الحديث

منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر. وكان معاوية رضي الله عنه يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه
وسلم،
وكذلك رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زعماء

القبائل، وكتابة معاوية للوحي لرسول الله صلى الله

عليه وسلم أتاح له لون من القرب الطبيعي من

رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة التي

أعقبت فتح مكة حتى وفاة رسول الله صلى الله عليه

وسلم، مما يستتبع بالضرورة التأثر بشخص الرسول

الكريم صلى الله عليه وسلم، والأخذ المباشر منه.

ألبداية السياسية


بدا نجم معاوية رضي الله عنه في الظهور في ميدان العمل السياسي والإداري في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه فقد ولاه



فتح قيساريةسنة خمس عشرة للهجرة، وجاء في كتاب توليته له:


أما بعد فقد وليتك قيسارية فسر إليها واستنصر الله عليهم، وأكثر


من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الله ربنا وثقتنا ومولانا فنعم المولى ونعم النصير، كانت هذه المهمة الجسيمة



اختبار كبير من عمر لمعاوية في ميدان الواقع، فقد استطاع تجاوز هذا الاختبار بكل نجاح، فقد سار إلى قيسارية بجنوده



الذين أعدهم له أخوه يزيد بن أبي سفيان ـ أحد ولاة الشام لعمر رضي الله عنه وكانت تلك المدينة محصنة وبأس أهلها شديد،



فحاصرها معاوية طويلاً وزاحف أهلها مرات عديدة، فلم ييأس



معاوية، فصمم على فتحها، واجتهد في القتال حتى فتح الله على يديه، وكان فتحه كبيراً فقد قتل من أهلها ما



يقرب من مائة ألف وبعث بالفتح والأخماس على أمير المؤمنين


عمر رضي الله عنه، وقد أثبت معاوية بعد توفيق الله ـ بهذا الفتح جدارته وحسن قيادته، فأكسبه ذلك ثقة الجميع، فأسند له

أخوه يزيد ـ أمير دمشق ـ مهمة فتح سواحل الشام، وقد أبلى في ذلك بلاءً حسناً، فكان يقيم على الحصن اليومين والأيام

اليسيرة فربما قوتل قتالاً شديد، وربما رمى ففتحها، وكان

المسلمون كلما فتحوا مدينة ظاهرة أو عند ساحل رتبوا

فيها قدر ما يحتاج لها إليه من المسلمين فإن حدث في شيء منها

حدث من قبل العدو سربوا إليها الإمداد، ويرى الدكتور عبد

الرحمن الشجاع أن مدن الشام تساقطت تحت ضربات المجاهدين

الواحدة تلو الأخرى، لأن الروم كانوا من الهزيمة بمكان لا

تجعلهم يفكرون في المقاومة فتساقطت مدن بيروت، وصيدا،

ونابلس، واللد، وحلب، وأنطاكية، وكانت قيسارية آخر مدن

الشام فتحاً على يد معاوية بن أبي سفيان، وكان ذلك بعد القدس.


جهود معاوية رضي الله عنه على جبهة الشام :

لما تولى معاوية أمر الشام، وانطلق عمرو بن العاص لفتح

مصر، أصبحت مهمة حماية الحدود الشامية للدولة الإسلامية

والتوسع منها منوطة به، وتتلخص أهم إنجازاته العسكرية

في أمرين هما: سن نظام الصوائف والشواتي، وتكوين

أسطول بحري إسلامي لأول مرة في تاريخ الإسلام.

وهنا نأ تي لولاية معاوية رضي الله عنه

ونذكر بعض اقول الصحابة رضي الله عنهم في معاوية رضي الله عنه
عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
قال عمر بن الخطاب عمر بن الخطاب إلى الشام فرأى

معاوية في موكب يتلقاه, وراح إليه في موكب, فقال له


عمر : يا معاوية, تروح في موكب وتغدو في مثله, وبلغني

أنك تصبح في منزلك وذوو الحاجات بباك : قال يا أمير

المؤمنين إن العدو بها قريب منا, ولهم عيون وجواسيس,

فأردت يا أمير المؤمنين أن يروا للإسلام عزاً، فقال له عمر :

إن هذا لكيد رجل لبيب, أوخدعة رجل أريب؛ فقال معاوية : يا

أمير المؤمنين, مرني بما شئت أصر إليه؛ قال : ويحك : ما

ناظرتك في أمر أعيب عليك فيه إلا تركتني ما أدري آمرك أم أنهاك.
علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : لا تكرهوا إمارة

معاوية فوالله لئن فقد تموه لترون رؤوساً تندر عن كواهلها

كأنها الحنظل. فهذا توجيه من أمير المؤمنين علي لأصحابه

لعدم كراهيتهم إمارة معاوية.

عبد الله بن عباس رضي الله عنه :

قال رضي الله عنه : ما رأيت رجلاً كان أخلق بالملك من


معاوية, وفي صحيح البخاري أنه قيل لابن عباس : هل لك

في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال : إنه

فقيه وذكر بن عباس معاوية فقال : لله درَّ ابن هند ما أكرم

حسبه وأكرم مقدرته, والله ما شتمنا على منبر قط, ولا

بالأرض ضَّناً منه بأحسابنا وحسبه وحين عزى معاوية

عبدالله بن عباس في الحسن بن علي بقوله : لا يخزيك الله

ولا يسوؤك في الحسن فقال : له ابن عباس : أما ما أبقى الله

لي أمير المؤمنين, فلن يسؤني الله ولن يخزيني-

سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه :

قال رضي الله عنه : ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحقٍّ من صاحب هذا الباب, يعني : معاوية

- أبو هريرة رضي الله عنه : كان يمشي في سوق المدينه وهو

يقول : ويحكم تمسكوا بصدغي معاوية, اللهم لا تدركني إمارة الصبيان
عبدالله بن المبارك- رحمه الله - :


قال : معاوية عندنا محنة, فمن رأيناه ينظر إليه شزراً, اتهمناه على

القوم, يعني الصحابة وسئل ابن المبارك عن معاوية فقال : ما أقول في

رجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سمع الله لمن حمده. فقال

خلفه : ربَّنا ولك الحمد؟ فقيل أيُّما أفضل؟ هو أم عمر بن عبد العزيز؟

فقال : لتراب في منخري معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

خير وأفضل من عمر بن عبدالعزيز

عمر بن عبد العزيز : رحمه الله :

قال ابن المبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة

قال : ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنساناً قط إلا إنساناً

شتم معاوية, فإنه ضربه أسواطا

أحمد بن حنبل –رحمه الله- :

سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن

قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي, ولا أقول

إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً؟

قال أبو عبدالله : هذا قول سوءٍ رديء, يجانبون

هؤلاء القوم, ولا يجالسون, ونبين أمرهم للناس


- الربيع بن نافع الحلبي - رحمه الله-


: قال : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, فإذا كشف الرجل الستر, اجترأ على ماوراء.
- قال ابن أبي العز الحنفي :

وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين.
- القاضي بن العربي المالكي : رحمه الله :

تحدث ابن العربيِّ عن الخصال التي اجتمعت في معاوية

رضي الله عنه, فذكر منها : ... قيامه بحماية البيضة, وسدِّ


الثغور, وإصلاح الجند, والظهور على العدوِّ, وسياسة

الخلق, وقال في موضع آخر من كتابه العواصم من

القواصم : فعمر ولاه, وجمع له الشَّامات كلّها, وأقرَّه

عثمان, بل إنَّما ولاه أبو بكر الصَّديق, لأنَّه ولي أخاه يزيد,

واستخلفه يزيد, فأقرّه عمر, فتعلَّق عثمان بعمر وأقرَّه

فانظر إلى هذه السِّلسلة ما أوثق عُراهاوثبت أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم استكتبه ..., ثمَّ صالحه وأقرَّ له

بالخلافة الحسن بن عليِّ سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم.


-- يقول ابن تيمية – رحمه الله :




واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة, فإن الأربعة



قبله كانوا خلفاء نبوة وهو أول الملوك, كان ملكه ملكا ورحمة



وقال : فلم يكن من ملوك المسلمين خيراً منهم في زمان معاوية


عقليته الفذه وقدرته على الاستيعاب :


امتاز معاوية رضي الله عنه بالعقلية الفذة, فإنه كان يتمتع




بالقدرة الفائقة على الاستيعاب, فكان يستفيد من كل مايمر به من



الأحداث, ويعرف كيف يتوقاها, وكيف يخرج منها إذا تورط فيها,



وكانت خبراته الواسعة وممارسته لأعباء الحكم على مدى أربعين



سنة, منذ ولاه عمر رضي الله عنه الشام, فكانت ولا يته على



الشام عشرين سنة أميراً, وعشرين سنه خليفةهذه الفترة الطويلة



التي تقلب فيها بين المناصب العسكرية والولاية المدينة اكسبتة



خبرة في سياسة البلاد, والاستفادة من كل الظروف والأوضاع



التي تمر بها, حتى استطاع أن يسير بالدولة عشرين سنة دون أن



ينازعه منازع, يقول الشيخ الخضري : أما معاوية نفسه, فلم يكن



أحد أوفر منه يداً في السياسة, صانع رؤوس العرب, وكانت غايته



في الحلم لا تدرك, وعصابته فيه لا تنزع ومرقاته فيه تزل عنها



الأقدام ومن المعلوم أن السياسة الناجحة تتوقف على القدرة على ضبط النفس عند الغضب, واحتواء الشدائد حتى تنجلي, ولمعاوية



في ذلك نصيب وافر -رضي الله عنه - وكانت تلك سياسته مع



العامة والخاصة, وهذه طريقه مع الملوك والسوقة


الشورى في عهد معاوية رضي الله عنه:


لم يكن معاوية بن أبي سفيان ممن يجهل فوائد




الشورى ويهمل الأخذ بها ، وما كان يصد في المهمات إلا عن مشورة، فقد كان يشاور ذوي الرأي



من الولاة ووجوه الناس وأشراف القوم وأهل العلم وكان ذلك



سنة من جاء بعده من الخلفاء من بني أمية،



وكان من كبار مستشاري معاوية رضي الله عنه عمرو بن



العاص، والمغيرة بن شعبة، وكان يستشير



الوفود التي كانت تأتيه، وكان الناس يتكلمون بحرية فيعرضون



آراءهم ، ويهتم الخليفة بها كل الاهتمام،



ويناقشهم فيها ويحقق ما يمكن تحقيقه منها والحكم يعتمد على



مستشارين أكفاء وكتّاب قادرين، أطلقت يدهم



في العمل،


هل عمّم معاوية سب أمير المؤمنين علي على منابر الدولة

الأموية ؟


الأثر الذي ذكره ابن سعد لا يصح، قال ابن سعد:
أخبرنا علي بن محمد، عن لوط بن يحي، قال: كان الولاة


من بني أمية قبل

عمر بن عبد العزيز كانوا يشتمون ة قبل عمر بن عبد

العزيز يشتمون رجلاً رضي الله عنه، فلما ولي هو ـ عمر بن عبد

العزيز ـ أمسك عن ذلك، فقال كثير عزة الخزاعي:


وليت فلم تشتم علياً ولم تخف


بـرياً ولـم تتبـع مقـالة مجــرم

تكلمت بالحـق المبين وإنمـا

تبيـن آيــات الهــدى بالتـكلم

فصدَّقت معروف الذي قلت


بالذي فعلت فأضحى راضياً كل مسلم


فهذا الأثر واهٍ، فعلي بن محمد هو المدائني فيه




ضعف وشيخه لوط بن يحي، واهٍ بمرة، قال عنه يحي بن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: متروك الحديث،



وقال الدارقطني: أخباري ضعيف ووصفه في الميزان: أخبار تالف لا يوثق به، وعامة روايته ع الضعفاء



والهلكى والمجاهيل، وقد اتهم الشيعة معاوية رضي الله عنه بحمل الناس



على سب علي ولعنه فوق منابر المساجد، فهذه الدعوة



لا أساس لها من الصحة، والذي يقصم الظهر أن الباحثين قد التقطوا هذه



الفرية على هوانها دون إخضاعها للنقد والتحليل، حتى



صارت عند المتأخرين من المُسلَّمات التي لا مجال



لمناقشتها، ولم يثبت قط في رواية صحيحة، ولا يعول على ما جاء في كتب



الدميري، واليعقوبي وأبي الفرج الأصفهاني، علماً بأن



التاريخ الصحيح يؤكد خلاف ما ذكره هؤلاء، من احترام وتقدير معاوية



لأمير المؤمنين علي وأهل بيته الأطهار، فحاكيه لعن



علي على منابر بني أمية لا تتفق مع منطق الحوادث، ولا طبيعة



المتخاصمين، فإذا رجعنا إلى الكتب التاريخية المعاصرة لبني



أمية، فإننا لا نجد فيها ذكراً لشيء من ذلك أبداً، وإنما نجده في كتب المتأخرين الذين كتبوا تاريخهم في عصر بني العباس بقصد



أن يسيؤوا إلى سمعة بني أمية في نظر الجمهور الإسلامي.


جهاده رضي الله عنه

ومن شهرته كمجاهد موفق في البر والبحر منذ عهد أبي بكر

وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وكان له فتوحاته الكبرى في

الساحل الشمالي للشام، كما أن له الفضل ـ بعد الله ـ في تأسيس

البحرية الإسلامية وهزيمة الروم في البحر وانتزاع السيادة منهم

لأول مرة في تاريخ المسلمين، فالجهاد في سبيل الله أصل في

حياة المسلمين في عهد الدولة الأموية، ولم تكن الغنائم هي

الدافع للقيادة الإسلامية الرئيسي نحو الفتح والجهاد، وإن وجد

لدى بعض الأفراد وهؤلاء لا يخلو منهم جيش حتى على عهد

رسول الله صلى الله عليه وسلم (( منكم من يريد الدنيا ... ))

وغيرها ولكن هذا بالطبع لا يمثل وجهة نظر المسلمين في

فتوحاتهم، ولا يمثل القيادة الفكرية التي كان يتبناها الخليفة

والقادة وينفذها الجند، كما أنه لا يمثل وجهة نظر الأمة ورأيها

العام، ومما يدل على ذلك مشاركة كبار الصحابة في ذلك

الوقت فيها وحثهم المسلمين على الجهاد في سبيل الله، وحوادث

الجهاد وجهود الأمويين على جبهات القتال توضح ذلك: فجبهة

الروم مثلاً وهي التي كانت مثار الشجاعة ومرتع البطولة ما

كانت تدر الربح الكثير بل كان بيت المال يئن منها، لأن حملاتها

ما كانت تنتهي إلى تقدم، خاصة إذا ذكرنا الحملات الثلاثة

الكبرى التي توجهت إلى القسطنطينية وتكلفت نفقات باهظة

لقد أعطى المجاهدون المسلمون في العهد الأموي صوراً رائعة

للتضحية والبطولة والتجرد وإخلاص النية لله في جهادهم، سواء

كانوا من القادة أو الأمراء أو من عامة الجند، أو من جماعات

العلماء والزاهدين والربانيين الذين فهموا عبادة الجهاد،

ومارسوا ذلك على نحو مثير للإعجاب ودافع إلى التأسي، وقد

توزعت صور الإخلاص والتضحية هذه على جميع جبهات القتال،

وفي جميع مراحل الجهاديدل دلالة واضحة على عمق التوجه

الإسلامي للفتوحات في العهد الأموي، وينفي الغبش الذي يثيره

المنحرفون عن بني أمية على أنصع منجزاتهم وأحراها بالفخر

والإعزاز، ومما شك فيه إسلامية الفتوح في العهد الأموي، وقد

كانت الحصيلة النهائية والحصيلة التاريخية لحركة الفتوح لذلك

العصر، امتداد عالم الإسلام إلى آفاق بعيدة وكسب ـ عبر امتداده

هذا ـ الأرض والإنسان، كما أنه حمى وعزّز في الوقت نفسه

منجزات الموجة الأولى في حركة الفتح التي قادها وخطط لها

الخلفاء الراشدون، فالموجة الثانية لحركة الفتوح هي التي بدأت

في عهد معاوية نفسه واستمرت فيما بعد لكي تبلغ أقصى اتساعها في عهد الوليد.


حركة الجهاد ضد الدولة البيزنطية :


كان معاوية رضي الله عنه يرى أن الخطر الأكبر من وجهة نظره


الدولة البيزنطية، وإن كانت قد خسرت أهم أقاليمها في الشرق ـ

الشام ومصر ـ إلا أن جسم الدولة لا زال سليماً لم يمس،

فعاصمتها باقية، وممتلكاتها في آسيا الصغرى وأوربا وشمال

إفريقيا لا زالت شاسعة وإمكانياتها كبيرة، وقدرتها على المقاومة

هائلة، وهي لم تكف بعد عن مناوأة المسلمين، وباختصار فهي

العدو الرئيسي والخطر الأكبر الماثل أمام المسلمين، وكان

معاوية رجل المرحلة وقادراً على فهم وتقدير هذا الخطر، وعلى

مواجهته، أيضا، فقد كان موجوداً بالشام منذ مطلع الفتوحات في


عهد أبي بكر الصديق، وأصبح والياً عليه ولمدة عشرين سنة


تقريباً، وهو يشكل مع مصر خط المواجهة الرئيسي مع الدولة


البيزنطية، فطول إقامة معاوية رضي الله عنه بالشام، أكسبته


خبرة واسعة بأحوال البيزنطيين وسياستهم وأهدافهم مما أعانه


على أن يعرف كيف يتعامل معهم، لكل ذلك فليس غريباً أن نرى


معاوية يولي حدوده مع الدولة البيزنطية وعلاقاته معها جل


اهتمامه ويرسم لنفسه نحوها سياسة واضحة ثابتة سار عليها


هو وخلفاؤه من الأمويين إلى نهاية دولتهم، وقد كان من أهدافه


الرئيسة الاستيلاء على عاصمتهم القسطنطينية


فبعد أن قضى معاوية على حركات المردة أو الجراجمة الذين


أستخدمهم الروم وسيلة لرصد حركات الدولة الإسلامية ونقاط


ضعفها وإبلاغ الروم عنها متخذين من مرتفعات طوروس وجبل


اللكام مقراً لهم بدأ الخليفة نشاطه البحري بإرسال حملات


بحرية استطلاعية منها حملة فضالة بن عبيد الأنصاري،


للوقوف على تحركات الروم وجلب المعلومات الدقيقة عنهم


لمنعهم من استخدام جزر قبرص، وأرواد، ورودس ذوات


الخدمة التعبوية والعسكرية في عملياتهم ضد الأسطول الإسلامي


وقد باشر أعماله الاستطلاعية بإحدى الشواتي وهي شاتية بسر


بن أبي أرطأة في البحر عام 43هـ وأعقبها بشاتية مالك بن


عبد الله بأرض الروم سنة 46هـ وصائفة عبد الله بن قيس


الفزاري بحراً وحملة عقبة بن عامر الجهني بأهل مصر في البحر


سنة 48هـ، وصائفة بن عبد الله بن كرز البجلي، وحملة بن عبد


الله بن يزيد بن شجر الرهاوي، وشاتيته بأهل الشام في سنة 49


هـ، وكان نظام الشواتي والصوائف مستمراً. فقد وضع


معاوية أمامه هدفاً واضحاً وهو محاولة الضغط على الدولة


البيزنطية من خلال الضغط على عاصمتها القسطنطينية تمهيداً


للاستيلاء عليها، ولعل معاوية رضي الله عنه كان يرمي إلى


إسقاط الدولة البيزنطية ذاتها بالاستيلاء على عاصمتها فهو يعلم


أن هذه العاصمة العتيدة هي مركز أعصاب الدولة ومستقر الأموال


والرجال، وفيها العقول المفكرة، فإذا سقطت في يده فإن هذا سيؤدي إلى

شلل كامل في الدولة كلها، وأمامه تجربة المسلمين مع الفرس، فبعد سقوط

المدائن عاصمتهم في أيديهم أصابهم الارتباك ولاحقهم الفشل، ولم تقم لهم

قائمة وزالت دولتهم، فإذا استطاع إسقاط عاصمة البيزنطيين فسيكون ذلك

نذيراً بإسقاط الدولة، ويستريح من خصم عنيد وعدو رئيسي، لذلك واصل

ضغطه ومحاولاته لتحقيق هدفه، وليس من المبالغة القول إن الدولة

البيزنطية ظلت على قيد الحياة مدة تقرب من ثمانية قرون، وهي مدينة

ببقائها لعاصمتها القسطنطينية، فمناعة المدينة وصمودها أمام محولات

الأمويين المستمرة لفتحها، حال دون ذلك وبالتالي حال دون سقوط الدولة

والدليل على هذا أنه عندما استطاع السلطان العثماني محمد الفاتح فتح

القسطنطينية والاستيلاء عليها في سنة 857هـ التاسع والعشرين من مايو

سنة 1453م كان إيذاناً بسقوط الدولة البيزنطية وزوالها من الوجود

يتبع
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : ( فضائل الدولة الاموية - والرد علي الشيعية).متجدد     -||-     المصدر : منتديات بنات الإسلام الدعوية     -||-     الكاتب : نسمه







المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
قديم 24-08-2010, 09:38   رقم المشاركة : 2 (permalink)

الصورة الرمزية نسمه
أخت مميزة

______________

نسمه is on a distinguished road

نسمه غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 692
التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 335  عرض الإحصائيات
التقييم: 10
آخــــر دخـــول
07-09-2010 (17:44)
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

افتراضي

التخطيط الاستراتيجي عند معاوية للاستيلاء على القسطنطينية:

حرص معاوية رضي الله عنه أن يكون زمام المبادرة دائماً في يده،للاسيلاء علي

القسطنطينية لأنها هي التي تمد جزر شرق البحر المتوسط بالقوات والعتاد وتشجع

أهلها على شن الغارات على ساحل مصر والشام، وقد سار في تحقيق هذا الهدف في


عدة اتجاهات:
1 ـ الاهتمام بدور صناعة السفن في مصر والشام ، واختيار أمهر الصناع للعمل فيها

والإغداق عليهم بالأجور والهبات حتى يبذلوا قصارى جهدهم بالعمل، فقد أدرك معاوية

ـ رضي الله عنه ـ بحسه العسكري وفكره العبقري أن معارك المسلمين مع الروم،

ستعتمد أساساً على الأسطول البحري، وزاد هذا الإحساس عمقاً في قلب معاوية

ونفسه تكتل الروم وإعدادهم أكثر من خمسمائة سفينة في معركة ذات الصواري لقهر

الأسطول الإسلامي، ومع أن الروم باءوا بفشل ذريع في هذه المعركة، إلا أنهم لم يكفوا

عن الإعداد ولم ينتهوا عن تجميع قواتهم لمواجهة قوة المسلمين في البحر، لقد كانوا

يظنون أن قوة المسلمين البحرية يمكن القضاء عليها لأنها لا زالت في دور التكوين،

ولكنهم فوجئوا بهزيمتهم المنكرة في ذات الصواري، فتوقعوا بعد ذلك أن تكون

المعركة القادمة على أسوار العاصمة القسطنطينية فراحوا يستعدون لذلك، وقد أدى

التعاون بين مصر والشام في صناعات السفن إلى الوصول إلى نتائج ممتازة، ففي

الشام كانت تتوفر أخشاب الصنوبر القوي والبلوط والعرعر التي تصلح لبناء السفن

وفي مصر كانت توجد الأخشاب التي تصلح لعمل الصواري، وضلوع جوانب السفن،

وخشب الجميز واللبخ والدوم التي تصلح لصناعة المجاديف، وكذلك استغل معاوية

معدن الحديد الذي كان متوافراً في مصر والشام واليمن لعمل المسامير والمراسي

والخطاطيف والفؤوس، كما كان يتوافر في مصر مادة القطران اللازمة لقلفطة السفن،

ونبات الدقس الذي كانت تصنع منه الحبال، وباختصار فقد أدى التعاون المصري

الشامي إلى ازدهار البحرية الإسلامية التي ازدادت أهميتها بعد أن أمر معاوية عامله

على مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري ببناء دار لصناعة السفن في جزيرة الروضة عام 54هـ



2ـ تقوية الثغور البحرية في مصر والشام،فقد آثر أن يحصن المدن الساحلية ويزودها

بالقوات المجاهدة بما يجعلها قواعد تنقل منها الجنود بحراً إلى أي مكان يشاء ووضع

لهذه المدن نظاماً عرف بالرباط، وهو ما يقصد به الأماكن التي تتجمع بها الجند

والركبان استعداداً للقيام بحملة على أرض العدو، واعتني بهذا النظام حتى أصبح

جزءاً مرتبطاً اشد الارتباط بالجهاد، إذ اجتذب الرباط إليه كل الأتقياء المتحمسين

العاملين على إعزاز الإسلام ونصرته، وتدرج معاوية رضي الله عنه في تدعيم هذا

النظام على نحو ما اتبعه في كل أعماله التي اتسمت بالدقة والابتعاد عن الارتجال

والاندفاع، فأعد الرباط لتكون حصوناً يتجمع فيها الجند للدفاع عن المناطق المعرضة

لإغارات الأساطيل البيزنطية، ولتكون ملجأً يحتمي بها الأهالي في المناطق الساحلية

بأن يأخذوا حذرهم إذا ما لاح خطر السفن البيزنطية في المياه الإقليمية، فكان الحصن

في الرباط يضم حجرات للجند ومساكن لهم، ومخازن للأسلحة والمؤن، وبرج

للمراقبة، ثم لم يلبث أن أتسع وازدادت أهميته حتى أصبح قاعدة للهجوم وشن

الغارات، وتعتبر سياسة منح الإقطاعات بالسواحل الخطوة الأخيرة في سلم السياسة

البحرية الدفاعية التي رسمها معاوية قبل أن يستطيع ركوب البحر في عهد عثمان، إذ

أتم بفضل هذه الامتيازات إعداد القواعد البحرية التي أخذ ينشىء فيها أساطيله، وكانت

آية ازدهار المدن الساحلية نقل جماعات من أهالي بعلبك وحمص وأنطاكية عام 42هـ

إلى صور وعكا وغيرهما من المدن بسواحل الأردن، كذلك أصلح معاوية رضي الله

عنه حصون هاتين المدينتين ولاسيما عكا التي خرج منها بأولى حملاته البحرية ضد

قبرص، وبسط معاوية رضي الله عنه اهتمامه إلى سائر المدن الساحلية-



3 ـ الاستيلاء على الجزر الواقعة شرقي البحر المتوسط ، وقد بدأ ذلك بالاستيلاء على

جزيرة قبرص ـ كما سبق ذكره ـ ثم استولى جزيرة أخرى هامة وهي رودس وأمر ببناء








خريطة عامة


حصن بها وبعث إليها جماعة من المسلمين يتلون الدفاع عنها، وجعلها رباطاً يدفعون

منه عن الشام، وآثر معاوية أن يحيط المسلمين في رودس بالجو الإسلامي الديني

ويعلي راية الإسلام بين أهاليها، فأرسل إليها فقيهاً يدعى مجاهد بن جبر يقرئ الناس

القرآن وأراد معاوية أن يتوج حملاته البحرية بغلق بحر إيجة وسد منافذه الرئيسية في

وجه السفن البيزنطية، ومنعها من الوصول إلى بلاد المسلمين وعمل على تحقيق ذلك

في الاستيلاء على جزيرة ((كريت)) إذ تسيطر هذه الجزيرة تماماً على بحر إيجة، الذي

يشبه طرفه الجنوبي فوهة قربة تمتد جزيرة ((كريت)) عبرها، بامتدادها البالغ 160

ميلاً وتقسم الجزيرة هذه فتحة إلى مدخلين يتحكم في كل منهما، وأرسل معاوية جنده

صورة لجزيرة كريت
الذي استولى على رودس لفتح هذه الجزيرة الهامة ومنع الأساطيل البيزنطية من

التسلل عبر الفتحات البحرية المتاخمة لها لمهاجمة الشام على أن جنادة بن أمية

الأزدي لم يستطع الاستيلاء على هذه الجزيرة لضخامتها، واكتفى بالإغارة عليها

والبطش بالبيزنطيين وأساطيلهم بها، وهكذا وجه معاوية رضي الله عنه أنظار

المسلمين شطر البحر الأبيض المتوسط، وأوقفهم على أهمية جزره، فاستولى على ما

استطاعت أساطيله أن تفتحه منها، وطرق باب غيرها ومهد الطريق لمن يأتي بعده

من الخلفاء الأمويين، وكفل معاوية للمسلمين قوة بحرية نافست البيزنطيين أنفسهم

سيادتهم القديمة على البحر الأبيض المتوسط ثم أخذ يعبئها لأهم عمل في تاريخها،

وهو ضرب عاصمة البيزنطيين أنفسهم والاستيلاء عليها، ولكن تريث معاوية في

تحقيق الهدف الأخير حتى يمكن لنفسه من التفوق البحري على البيزنطية


4 ـ كان من الضروري لكي تؤتي هذه الاستعدادات البحرية، ثمارها وتحقق أهدافها أن

يصاحبها تحصين أطراف الشام الشمالية، التي تشكل مناطق الحدود بين الدولتين

الإسلامية والبيزنطية، ضد غارات البيزنطيين من ناحية ولتكون سنداً للقوات الزاحفة

على القسطنطينية من ناحية ثانية ذلك لأن المسلمين في فتوحاتهم الأولى في عهد

الخلفاء الراشدين، وصلوا إلى أطراف الشام الشمالية، ثم وقفت أمامهم سلسلة جبال

طوروس تحول دون وصولهم إلى آسيا الصغرى البيزنطية، وكان البيزنطيون عند

انسحابهم وتقهقرهم أمام المسلمين قد قاموا بتخريب المناطق الواقعة شمال حلب

وإنطاكيا لئلا يستفيد منها المسلمون، كما خربوا معظم الحصون فيما بين الأسكندرونة

وطورسوس، فرأى معاوية ضرورة الاهتمام بهذه المناطق وتعميرها وتحصينها،

فاهتم أولاً بمدينة أنطاكيا التي كانت معرضة دائماً للإغارات البيزنطية المفاجئة، واتبع

في تعميرها السياسة التي سار عليها إزاء المدن الساحلية للشام، وأغرى الناس على

الإقامة بأنطاكيا، بأن منحهم اقطاعات من الأرض، وقوى الرباط المخصص للدفاع

عنهم وأخذ معاوية يوالي تدريجياً تعمير المدن الواقعة بين الأسكندرونة وطرسوس

أثناء غاراته على أراضي البيزنطيين حتى أصبحت حدود الشام تتاخم مباشرة جبال

طوروس الحد الفاصل بين الشام وآسيا الصغرى ولإحكام سيطرته على المعاقل الهامة

الواقعة في مناطق التخوم الإسلامية البيزنطية، استولى على سميساط وملطية، كما

جدد حصوناً أخرى مثل مرعش والحدث، ثم استولى على حصن زبطرة البيزنطي الهام

وأعاد تحصينه، ولكي تكون الحركة مستمرة وتكون مناطق الحدود ميداناً عملياً

لتدريب جند المسلمين، وتعويدهم على الدروب والطرق والممرات الجبلية الوعرة دأب

معاوية على الغزوالمستمر، وأصبح هذا النشاط العسكري يعرف بغزوات الصوائف

والشواتي فلا تكاد تمر سنة وإلا ونجد ذكراً عند الطبري وغيره لغزو في البر أو

البحر كأن يقول: وفيها شتى فلان بأرض الروم أو كانت صائفة فلان إلى أرض الروم

وكانت هذه الغزوات تنطلق إلى بلاد الأعداء وتخرب تحصيناتهم وتغنم وتعود، وكان

تكرار هذه الغزوات يشكل ضغطاً على الدولة البيزنطية ويرهق أعصابها وينهك

قواهاوقد برز في هذه الحملات المستمرة عدد من كبار القادة المسلمين الذين تلقوا

تدريباتهم في ميدانها وأتقنوا فن الحرب،، مثل عبد الله بن كرز البجلي، ويزيد بن

شجرة الرهاوي، ومالك بن هبيرة السكوني، وجنادة بن أمية الأزدي، وسفيان بن

عوف، وفضالة بن عبيد، ومالك بن عبد الله الخثعمي، الذين أطلقوا عليه مالك

الصوائف لعلو كعبه في الميدان الحربي في آسيا الصغرى وهؤلاء القادة ابلوا بلاءً

حسناً في الجهاد ضد البيزنطيين لإعلاء كلمة الله.


الحصار الأول للقسطنطينية

يتبع







المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
قديم 24-08-2010, 09:39   رقم المشاركة : 3 (permalink)

الصورة الرمزية نسمه
أخت مميزة

______________

نسمه is on a distinguished road

نسمه غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 692
التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 335  عرض الإحصائيات
التقييم: 10
آخــــر دخـــول
07-09-2010 (17:44)
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

افتراضي

ألحصار الأول للقسطنطينية



بعث معاوية رضي الله عنه سنتي 47 ـ 48هـ سرايا من قواته لتغيرعلى الأراضي


البيزنطية لتمهد الطريق في سبيل الوصول إلى القسطنطينية فتمكن مالك بن هبيرة

السكوني من قضاء الشتاء في الأراضي البيزنطية، ولقد شهدت سنة 49هـ/669م

أول حصار إسلامي لمدينة القسطنطينية ذلك أن نجاح قوات المسلمين في توغلهم في

الأراضي البيزنطية بالإضافة إلى الصراعات الداخلية التي واجهها الإمبراطور قُسطانز

الثاني نتيجة تمرد اثنين من قادته هما سيليوس وميزيريوس، كل ذلك ساعد

معاوية رضي الله عنه على أن يبعث قواته في البر والبحر بقيادة كل من فضالة بن

عبيد الليثي وسفيان بن عوف العامري يساعدهم يزيد بن شجرة الرهاوي، تجاه

القسطنطينية، ووصل الأسطول الإسلامي إلى خلقيدونيةـ ضاحية من ضواحي

القسطنطينية على البر الآسيوي ـ وحاصرها توطئة لاقتحامها في محاولة لاختراق

المدينة من تلك الناحية، ولكن انتشار مرض الجدري وفتكه بكثير من جند المسلمين

علاوة على حلول الشتاء القارص جعل ظروف الجيش المحاصر صعبة للغاية، فما كان

من فضالة بن عبيد الليثي، قائد الجيش البري إلا أن استنجد بمعاوية طالباً منه أن

يمده بقوات إضافية، فأرسل معاوية رضي الله عنه مدداً من الجيش يضم بين أفراده

مجموعة من الصحابة، أمثال: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد اله بن

عمرو بن العاص، وأبو أيوب خالد بن يزيد الأنصاري، رضي الله عنهم، وكان القائد

العام لهذه الفرقة هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وعندما وصل يزيد بقواته إلى

خلقيدونية انضم إلى الجيش المرابط هناك، وزحفوا جميعهم نحو القسطنطينية

وعسكروا خلف أسوارها ضاربين عليها الحصار حوالي ستة أشهر ((من الربيع إلى الصيف)) وكان يتخلل هذا

الحصار اشتباكات بين قوات القوتين، وأبلى يزيد في هذا الحصار بلاءً حسناً وأظهر

من دروب الشجاعة والنخوة والإقدام ما حمل المؤرخين على أن يلقبوه بـ((فتى

العرب))وكادت القوات الإسلامية أن تحرز انتصاراً لولا أنه واجهوا صعوبات جمة

منها: الشتاء الغزير المطر والبرد القارص مما أدى إلى نقص الطعام والأغذية،

وتفشي الأمراض بينهم، كما كان لمناعة أسوار القسطنطينية أثرها في تراجع

المسلمين وإجبارهم مرة أخرى على العودة إلى بلاد الشام، كما كانت النار التي فتحها

المتحصنون بها على جيش المسلمين من أهم الأسباب التي عوقت قدرتهم على فتحها،

فقد أحرقت النار كثيراً من سقى المسلمين، ويعد غزو القسطنطينية من دلائل النبوة

حيث أخبر به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال:... أول جيش من أمتي يغزون

مدينة قيصر مغفور لهم، وقد اشترك في غزو القسطنطينية عدد من كبراء الصحابة

رضوان اله عليهم، طلباً للمغفرة التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

رابعاً : وفاة أبي أيوب الأنصاري في حصار القسطنطينية وهو خالد بن زيد بن كليب،

أبو أيوب الأنصاري الخزرجي، شهد بدراً والعقبة والمشاهد كلها، وشهد مع علي

رضي الله عنه قتال الخوارج وفي داره كان نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين

قدم المدينة مهاجراً من مكة فأقام عنده شهراً حتى بنى المسجد ومساكنه حوله، ثم

تحوَّل إليها، وقدوفد أبو أيوب على عبد الله بن عباس لما كان والياً على البصرة في

عهد علي، فبالغ في إكرامه، وقال لأجزينَّك على إنزالك النبي صلى الله عليه وسلم

عندك، فوصله بكل ما في المنزل فبلغ ذلك أربعين ألفاً، وجاء في رواية لما أراد

الانصراف خرج له عن كل شئ بها، وزاده تحفاً وخدماً كثيراً وأعطاه أربعين ألفاً

وأربعين عبداً، إكراماً له لما كان أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره، وقد

كان من أكبر الشرف لهوهو القائل لزوجته أم أيوب حين قالت له: أما تسمع ما يقول

الناس في عائشة؟ ـ أي في حديث الافك ـ فقال لها: أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ فقالت:

لا والله. فقال: والله لهي خير منك فأنزل الله(( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ

وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا)) (النور ، الآية : 12) . وقد آخى رسول الله صلى الله عليه

وسلم بين أبي أيوب ومصعب بن عمير رضي الله عنهما صاحب الفتح السلمي الكبير

بالمدينة المنورة. وكانت وفاته ببلاد الروم قريباً من سور قسطنطينية، وكان في جيش

يزيد بن معاوية وإليه أوصى وهو الذي صلى عليه وقد جاء في رواية: أغزى أبو

أيوب، فمرض، فقال: إذا متُّ فاحملوني، فإذا صافقتم العدوَّ، فارموني تحت أقدامكم. أما

إني سأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، من مات لا

يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ودفن أبو أيوب عند سور القسطنطينية، وقالت الروم لمن

دفنه: يا معشر العرب قد كان لكم الليلة شأن. قالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا،

والله لئن نُبش، لاضُرِبَ بناقوس في بلاد العرب، وبعد مجيء الدولة العثمانية وفتح

القسطنطينية أصبحت مكانة أبي أيوب الأنصاري عظيمة في الثقافة العثمانية، فقد درج

السلاطين العثمانيون يوم يتربعون على الملك أن يقيموا حفلاً دينياً في مسجد أبي

أيوب، حيث يتقلدون سيفاً للرمز إلى السلطة، التي أفضت إليهم وكان لأبي أيوب رضي


مسجد السلطان أيوب كما يسمونه

بعث معاوية رضي الله عنه سنتي 47 ـ 48هـ سرايا من قواته لتغيرعلى الأراضي

البيزنطية لتمهد الطريق في سبيل الوصول إلى القسطنطينية فتمكن مالك بن هبيرة

السكوني من قضاء الشتاء في الأراضي البيزنطية، ولقد شهدت سنة 49هـ/669م

أول حصار إسلامي لمدينة القسطنطينية ذلك أن نجاح قوات المسلمين في توغلهم في

الأراضي البيزنطية بالإضافة إلى الصراعات الداخلية التي واجهها الإمبراطور قُسطانز

الثاني نتيجة تمرد اثنين من قادته هما سيليوس وميزيريوس، كل ذلك ساعد

معاوية رضي الله عنه على أن يبعث قواته في البر والبحر بقيادة كل من فضالة بن

عبيد الليثي وسفيان بن عوف العامري يساعدهم يزيد بن شجرة الرهاوي، تجاه

القسطنطينية، ووصل الأسطول الإسلامي إلى خلقيدونيةـ ضاحية من ضواحي

القسطنطينية على البر الآسيوي ـ وحاصرها توطئة لاقتحامها في محاولة لاختراق

المدينة من تلك الناحية، ولكن انتشار مرض الجدري وفتكه بكثير من جند المسلمين

علاوة على حلول الشتاء القارص جعل ظروف الجيش المحاصر صعبة للغاية، فما كان

من فضالة بن عبيد الليثي، قائد الجيش البري إلا أن استنجد بمعاوية طالباً منه أن

يمده بقوات إضافية، فأرسل معاوية رضي الله عنه مدداً من الجيش يضم بين أفراده

مجموعة من الصحابة، أمثال: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد اله بن

عمرو بن العاص، وأبو أيوب خالد بن يزيد الأنصاري، رضي الله عنهم

الله عنه عند الترك خواصهم وعوامهم رتبة ولي الله الذي تهوي إليه القلوب المؤمنة

وينظرون إليه كونه مضيف رسول الله، فقد أكرمه وأعانه وقت العسرة كما أنه له

مكانة مرموقة بين المجاهدين واعتبروها ضيافته لرسول الله وجهاده في سبيل الله

أعظم مناقبه وأظهر مآثره .وقد ترك أبو أيوب رضي الله عنه في وصيته بأن يدفن في

أقصى نقطة من أرض العدو صورة رائعة تدل علىتعلقه بالجهاد، فيكون بين صفوفهم

حتى وهو في نعشه على أعناقهم وأراد أن يتوغل في أرض العدو حياً وميتاً، وكأنما لم

يكفه ما حقق في حياته فتمنى مزيد عليه بعد مماته، وهذا ما لا غاية بعده في مفهوم

المجاهد الحق بالمعنى الأصح الأدق ومن الغريب ما نراه في حياتنا من حرص بعض

المسلمين إذا مات خارج بلده أن يوصي أهله بأرجاعه ودفنه في أرضه والأرض

الأرض الله والبلاد بلاد الله. وقد مدحه شعراء الأتراك في أشعارهم وهذا شيخ الإسلام،

أسعد أفندي يشير أشارة لامحة إلى موقعه بقوله:


... ... ... شهد المشاهد جاهداً ومجاهداً

... ... ... ... ... ... ... ومكابداً بحروبه ما كابدا


... ... ... حتى أتى بصلابة ومهابة

... ... ... ... ... ... ... في آخر الغزوات هذا المشهدا


... ... ... قد مات مبطوناً غريباً غازيا

... ... ... ... ... ... ... فغدا شهيداً قبل أن يستشهدا


كان أبو أيوب رضي الله عنه عندما خرج في غزوة الفسطنطينية قد تقدمت به السن

وأصبح شيخاً كبير وكان يقول: قال الله تعالى: ((انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا...)) (التوبة ،

الآية :41) لأجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً، وكان أبو أيوب رضي الله عنه يعلم الناس الفهم

الصحيح لآيات الله ومفاهيم الإسلام فعن أبي عمران التجيبي قال: غزونا من المدينة

نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ـ يعني الجماعة

الذين غزو من المدينة ـ والروم ملصقوا ظهورهم بحائط القسطنطينية، فحمل رجل

على العدو فقال الناس مه، مه لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة: فقال أبو أيوب:

إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأظهر

الإسلام قلنا: هلمَّ نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: ((وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)) (البقرة ، الآية : 195) فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن

نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد قال أبو عمران، فلم يزال أبو أيوب يجاهد في

سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية فهذا الحديث يبين لنا خطورة الاشتغال بالأموال عن

الجهاد في سبيل الله تعالى، وإن الهلاك الحقيقي هو هلاك الآخرة بسبب التهاون في واجبات الإسلام







المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
قديم 24-08-2010, 09:41   رقم المشاركة : 4 (permalink)

الصورة الرمزية نسمه
أخت مميزة

______________

نسمه is on a distinguished road

نسمه غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 692
التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 335  عرض الإحصائيات
التقييم: 10
آخــــر دخـــول
07-09-2010 (17:44)
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

افتراضي

العلاقات السلمية بين الدولتين


رغم أن الطابع العام الذي ميز العلاقات بين الدولة الإسلامية والبيزنطية في عصر


الخلافة الراشدة والعصر الأموي كان عسكرياً نتيجة لحركة الجهاد واستمرارها في

العهد الأموي من حملات الصوائف والشواتي طوال السنة تقريباً، وكذلك الدور

الجهادي الذي كانت تؤديه مدن الثغور، إلا أن هذا لا يعني أن الطابع السلمي المتمثل

فيما جرى من مفاوضات ومداولات كان مفقوداً فقد اتخذت العلاقات السلمية بين

الدولتين، الإسلامية والبيزنطية في العهد الأموي أشكالاً مختلفة منها المراسلات،

وتبادل الخبرات، والمناظرات في المجالات الثقافية، وتبادل الأسرى والسفراء

فقد تم مراسلة قيصر الروم من قبل معاوية في فترة الفتنة وتوصل معه إلى عقد صلح

على أن يؤدي معاوية له مالاً وأن يأخذ كل طرف رهناً من الطرف الآخر، وارتهن

معاوية منهم رهناء فوضعهم ببعلبك، ثم إن الروم غدرت فلم يستحل معاوية



قلعة بعلبك القديمة

والمسلمون قتل من في أيديهم من رهنهم، وخلوا سبيلهم وقالوا: وفاء بغدر خير من

غدر بغدر،والمهم أن مثل هذه الحوادث يجب أن تُقدَّر بقدرها فلا يجوز للدولة

الإسلامية ـفي الأصل ـ أن تتهاون وتتكاسل عن الأخذ بأسباب القوة حتى تصل إلى

مرحلة من الضعف تمكّن الأعداء منها أو يطمع فيها الطامعون، بل الأصل في دولة

الإسلام أن تكون دولة قوية يهابها الأعداء، فإذا مرت بها فترة ضعف أو احتاجت إلى

دفع ضرر عليها بمال أو نحوه فذلك يدخل من باب ((الضرورات)) وليس حكماً عاماً

وما (( أبيح للضرورة يُقدّر بقدرها، كما قرر الفقهاء، فلا ينبغي عقد صلح دائم مع

العدو بدفع المال إليه، بل يجب أن يكون الصلح والدفع لفترة ضعف المسلمين أو حالة

الضرورة، مع العمل الجاد على رفع حالة الضعف وبناء قوة الأمة وقدراتها المطلوبة

بكل جدية وعزم، فإذا زالت يجب على المسلمين أن يمتنعوا من عقد أي معاهدة فيها

ذلة أو مفسدة لهم، والخلاصة: إنه يجوز للدولة الإسلامية عقد معاهدة اضطرارية تُقدّر

بقدرها وتنتهي بانتهاء حالة الضرورة التي عُقدت من أجلها

لم تقتصر المراسلات على الجانب العسكري فقط، ولكن رويت بعض المراسلات التي

تتناول المناظرة في الجوانب العلمية والأمور العامة، فقد كتب قيصر الروم إلى معاوية

سلام عليك أما بعد: فانبئني بأحب كلمة إلي الله وثانية وثالثة ورابعة وخامسة وعن

أربعة أشياء، فيهن روح ولم يرتكضن في رحم، وعن قبر يسير صاحبه، ومكان في

الأرض لن تصبه الشمس إلا مرة واحدة وغير ذلك من الأسئلة، فكتب إليه معاوية: أما

أحب كلمة إلى الله، فلا إله إلا الله لا يقبل عملاً إلآ بها، وهي المنجية، والثانية سبحان

الله صلاة الخلق، والثالثة الحمد لله كلمة الشكر والرابعة الله أكبر، فواتح الصلوات

والركوع والسجود، والخامسة لا حول ولا قوة إلا بالله. والأربعة فيهن روح ولم

يرتكضن في رحم فآدم، وحواء وعصا موسى والكبش، والموضع الذي لم تصله شمس

إلا مرة واحدة، فالبحر حين انفلق لموسى وبني إسرائيل والقبر الذي سار بصاحبه،

فبطن الحوت الذي كان فيه يونس-

يذكر العدوي: إن انعكاس التسامح الديني مع النصارى ظهر تأثيره على الدولة

البيزنطية، إذ من المعروف، إنها كانت تضظهد رعاياها من أصحاب المذاهب الأخرى

وتعاملهم معاملة قاسية وتعتبرهم هراطقة، وبظهور دولة الإسلام ودخول كثير من

المسيحيين في التبعية لها، اتجهت الإمبراطورية البيزنطية إلى تجديد أساليبها

وسياستها، وجعلت من نفسها صاحبة الحق في رعاية المسيحيين في بلاد الشام،

وكان معاوية رضي الله عنه يجلس إلى جماعات المسيحيين من المذاهب المختلفة

ويستمع إلى جدلهم الديني ومناقشاتهم المختلفة، وبهذا ضربت الدولة الإسلامية

الأموية مثلاً سامياً، يدل على عظمة الرسالة الإسلامية ومدى التسامح الديني تجاه

رعاياها من غير المسلمين وابتعادها عن التعنت والتعصب الديني الذي يتهمهم به

قسم من المستشرقين







المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
قديم 24-08-2010, 09:41   رقم المشاركة : 5 (permalink)

الصورة الرمزية نسمه
أخت مميزة

______________

نسمه is on a distinguished road

نسمه غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 692
التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 335  عرض الإحصائيات
التقييم: 10
آخــــر دخـــول
07-09-2010 (17:44)
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

افتراضي

الجراجمة


في أثناء الحروب والغارات بين المسلمين والبيزنطيين، في عهد

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، كان هناك طرف ثالث

يشارك في النزاع القائم بينهما، يطلقون على أنفسهم اسم

((الجُرَاجمِة)) نسبة إلى مدينة((الجُرَجُومة))، وأصولهم غير

معروفة، ويشير البلاذري إلى أنهم كانوا يدينون بالنصرانية

وأنهم كانوا لذلك يتبعون((بطريق أنطاكية وواليها))وعندما فتح



المسلمون بلاد الشام أرسل أبو عبيدة عامر بن الجراح حبيب بن

مسلمة الفهري: فغزا الجرجومة فلم يقاتلها أهلها ولكنهم بادروا

بطلب الأمان والصلح، فصالحوه على أن يكونوا أعواناً للمسلمين

وعيوناً ومسالح في جبل اللكام، وأن لا يُؤخَذوا بالجزية، وأن

يُنَفَّلوا أسلاب من يقتلون من عدوّ المسلمين إذا حضروا حرباً

معهم في مغازيهم ولكن الجراجمة لم يلبثوا أن نقضوا اتفاقهم

هذا، وصنعواً حاجزاً بين المسلمين والبيزنطيين واستطاعوا

عرقلة سير الفتوحات الإسلامية في آسيا الصغرى، فكانوا

متذبذبين مرّة مع المسلمين وأخرى مع الروم وقد بقيت شوكة في

ظهر الجيوش الإسلامية ليس في عهد معاوية لكن حتى عهد عبد

الملك، ثم ما لبثت أن تفرقت في بلاد الشام وآسيا الصغرى، فخفَّ

خطرها. وعلى أية حال، فلابد من القول بأن الانشاءات

والمجهودات التي قام بها معاوية رضي الله عنه في سبيل

الوصول إلى القسطنطينية وان كانت لم تثمر خلال حياته إلا أنها

لعبت دوراً أساسياً في حفز من جاؤوا بعده من الخلفاء لأن يكملوا

المسيرة التي بدأها.

يتبع








المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
قديم 24-08-2010, 09:42   رقم المشاركة : 6 (permalink)

الصورة الرمزية نسمه
أخت مميزة

______________

نسمه is on a distinguished road

نسمه غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 692
التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 335  عرض الإحصائيات
التقييم: 10
آخــــر دخـــول
07-09-2010 (17:44)
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

افتراضي

جبهة شمال أفريقيا





كانت جبهة شمال أفريقيا، من أولى الجبهات التي وجه إليها


اهتمامه، لأنها تتاخم حدود مصر الغربية من ناحية ومن ناحية

أخرى فهي تخضع لنفوذ الدولة البيزنطية، العدو اللدود للمسلمين

والتي صمم أمير المؤمنين معاوية على تضييق الخناق عليها،

وعدم إعطائها فرصة لالتقاط أنفاسها، ففي الوقت الذي واصل فيه

ضغطه عليها من الشرق، وزحفه على جزرها في البحر المتوسط

تمهيداً للوصول إلى عاصمتها القسطنطينية ـ كما سبق ذكره ـ

نراه قد قرر أن يطوقها من الجنوب، من شواطي شمال إفريقيا

التي كانت تعتبرها من أملاكها، ففي أول سنة من حكمه 41هـ

أرسل معاوية بن حديج

على رأس حملة إلى إفريقيا ثم أرسله ثانية سنة 45هـ على رأس

حملة من عشرة الآف مقاتل، فمضى حتى دخل إفريقيا وكان معه

عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن

مروان، ويحيى بن الحكم بن العاص، وغيرهم من أشراف قريش،

فبعث ملك الروم إلى إفريقية بطريقاً يقال له: نقفورا في ثلاثين

ألف مقاتل، فنزل الساحل، فأخرج إليه معاوية بن حديج عبد الله

بن الزبير في خيل كثيفة، فسار حتى نزل على شرف عال ينظر



منه إلى البحر بينه وبين مدينة سوسة ، اثنا عشر ميلاً، فلما بلغ

ذلك نقفوراً أقلع من في البحر منهزماً من غير قتال، ورجع بن

الزبير إلى معاوية بن حديج وهو بجبل القرن، ثم وجه ابن حديج

عبد الملك بن مروان في ألف فارس إلى مدينة جلولاء فحاصرها

وقتل من أهلها عدداً كثيراً حتى فتحها عنوة، وأغزى معاوية بن

حديج جيشاً في البحر إلى صقلية في مائتي مركب، فسبوا وغنموا

وأقاموا شهراً، ثم انصرفوا إلى إفريقيا بغنائم كثيرة ، وبعد هذه

الفتوح عاد معاوية بن حديج إلى مصر دون أن يترك قائداً أو

عاملاً، ويفهم من هذا التصرف ومن سلوك معاوية بن حديج أثناء

هذه الغزوة أن البربر أهل البلاد كانوا قد أصبحوا حلفاء للمسلمين

على الروم، وأن المسلمين كانوا يكتفون إلى ذلك الحين بإبعاد

الخطر الرومي من هذه الناحية وعندما استعاد معاوية بن حديج

طرابلس الغرب ترك فيها رويفع بن ثابت الأنصاري والياً عليها

سنة 46هـ فغزا منها إفريقيا ((تونس)) ودخلها سنة 47هـ ،

وفتح جزيرة جربة التي كان يسكنها البربر، وقد تحدثت المراجع




عن كثرة السبايا في هذه الغزوة وقام رويفع بن ثابت الأنصاري

بتذكير المسلمين في هذه بأحكام وطء السبايا، حيث قال: أما أني

لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

يوم حنين: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه

زرع غيره ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على

امراة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله

واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يُقسم وقد بقي في ولاية

طرابلس الغرب ثم ولاه مسلمة بن مخلد ولاية مصر وبرقة، وبقي

عليها أميراً ومات بها سنة 56هـ وقبره معروف في الجبل

الأخضر ببرقة في مدينة البيضاء وهو آخر من توفي من الصحابة

هناك، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أحاديث، وان

فقيهاً من أصحاب الفتيا من الصحابة وكان خطيباً مفوهاً-


يتبع







المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الاموية , الدولة , الشيعيةمتجدد , القرني , على , فضائل , والرد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدولة الدينية العادلة أمل المسلمين في البيان الخامس لد. الفقي أماني الإسلام الـحـوار الــــعــــام 0 27-06-2011 04:44
بالفيديو والصور..سقوط أمن الدولة بالإسكندرية الحاجه أخبـــــار الساعة 4 06-03-2011 14:27
الخليفة عبد الحميد الثاني وردة بغداد الـمـنـتـدى الـتــاريـخــــي 2 10-01-2011 00:52
قصة الدولة الأيوبية عصفورة الـمـنـتـدى الـتــاريـخــــي 4 27-11-2010 15:33
كتاب بروتوكولات صهيون محبة منتدى الكتب الاسلامية 23 27-08-2010 22:53



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
© 2008 - 2012 شبكة بنات الإسلام الدعوية