عزيزتي الزائرة ، مرحبــا بك .. أنت غير مسجلة في منتديـــات بنات الإسلام الدعوية ... للاشتـــراك و الإستفادة من مزايـــا العضويــة، الرجــاء إضـغـطي هـنـــا

مواقع كبار العلماء


الإهداءات


العودة   منتديات بنات الإسلام الدعوية الأقــســـام الإسلامية السيـــــــرة النبويــــة الشريــــفة
التسجيل المنتديات موضوع جديد تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع الأقسام مقروءة

السيـــــــرة النبويــــة الشريــــفة منتدى يتناول سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و استعراض مراحل الدعوة الإسلامية

الأذكار      اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت      
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 13-03-2009, 13:26   رقم المشاركة : 1 (permalink)

الصورة الرمزية نـــورا
مديرة المنتدى

______________

نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute

نـــورا غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 2
التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 9,099  عرض الإحصائيات
التقييم: 3365
آخــــر دخـــول
يوم أمس (15:49)
شكراً: 3
تم شكره 67 مرة في 58 مشاركة

افتراضي الشمائل المحمدية والهدي النبوي

السراج المنير

سيرة الحبيب المصطفى سيرة أعظم من أن تلقى في محاضرة واحدة، أو تكتب في مجلد واحد، فهي سيرة من تشرفت الغبراء وازدانت لوضع أقدامه عليها، سيرة من وقف التاريخ على قارعة الدهشة والذهول من هذا الرجل العظيم...

علَّم السنة، وبيَّنَ طريق الجنة فكان نعم الدال على الخير والمعلم له.
انتشل الأمة من براثين الظلام والضلال إلى النور العظيم والحق المبين، وجعلها قائدة الأمم الماسكة بزمام أمورها، والقابضة بخطامها بعد أن كانت تتخبط في أذيال الورى...

لو أن الأقلام هي الشجر، والمداد هو المطر، والكتبة هم البشر، ثم تثني على محمد عليه الصلاة والسلام ونكون ممن شكر ما أوفيناه حقه ومستحقه من الثناء والمديح...
..يُتبع

د. عائض القرني
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : الشمائل المحمدية والهدي النبوي     -||-     المصدر : منتديات بنات الإسلام الدعوية     -||-     الكاتب : نـــورا







المزيد من مواضيعي :


توقيع نـــورا



  رد مع اقتباس
قديم 13-03-2009, 13:31   رقم المشاركة : 2 (permalink)

الصورة الرمزية نـــورا
مديرة المنتدى

______________

نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute

نـــورا غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 2
التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 9,099  عرض الإحصائيات
التقييم: 3365
آخــــر دخـــول
يوم أمس (15:49)
شكراً: 3
تم شكره 67 مرة في 58 مشاركة

افتراضي

وانك لعلى خلق عظيم




من منكم يقرأ أخلاقه عليه الصلاة والسلام ثم لا يهتز كيانه وتسيل دموعه، ويذوب قلبه شوقاً ؟ من منكم يملك عواطفه أمام نبله وكرمه وشهامته وتواضعه صلى الله عليه وسلم ؟ من ذا الذي يطالع سيرته الجميلة وصفاته الجليلة وأخلاقه النبيلة، ثم لا ينفجر باكياً ويصرخ: أشهد أنك رسول الله ؟ ليتنا نعامل أصدقاءنا كما عامل رسولنا صلى الله عليه وسلم أعداءه: " إن الله أمرني أن أصل من قطعني وأن أعطي من حرمني وأن أعفو عمن ظلمني"،

ليتنا نعامل المسلمين كما عامل رسولنا صلى الله عليه وسلم المنافقين فقد صح عنه أنه كان يعفو عنهم ويستغفر لهم ويَكِلُ سرائرهم إلى الله، ليتنا نعامل أبناءنا كما عامل رسولنا صلى الله عليه وسلم الخدم والعمال، فقد كان له صلى الله عليه وسلم غلام يهودي يخدمه فمرض الغلام فعاده صلى الله عليه وسلم وجلس عند رأسه وسأل عن حاله ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم الغلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستبشر مسرور: "الحمد لله الذي أنقذه بي من النار"،


وقام رجل من اليهود يتقاضى الرسول صلى الله عليه وسلم ديْناً في المسجد أمام الناس ورفع اليهودي صوته على الرسول صلى الله عليه وسلم وألـحَّ بصخب وغضب والرسول صلى الله عليه وسلم يتبسّم ويترفَّق به فلما طال الموقف صرخ اليهودي قائلاً: أشهد أنك رسول الله لأننا نقرأ في التوراة عنك أنك كلما أُغضبت ازددت حلماً، آذاه قومه، طردوه، شتموه، أخرجوه، حاربوه، ما تركوا فعلاً قبيحاً إلا واجهوه به فلما انتصر وفتح مكة قام فيهم خطيباً وأعلن العفو العام على رؤوس الأشهاد والتاريخ يكتب والدهر يشهد: (عفا الله عنكم اذهبوا فأنتم الطلقاء) طرده أهل الطائف ورموه بالحجارة وأدموا عقِبيه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم

فأخذ يمسح الدم ويقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، يوقفه الأعرابي في الطريق فيقف معه طويلاً ولا ينصرف حتى ينصرف الأعرابي، تسأله العجوز فيقف معها مجيباً مترفّقاً باراً حنوناً، تأخذ الجارية بيده صلى الله عليه وسلم فينطلق معها حتى توقفه على مشهدٍ أثَّر في نفسها، يحافظ على كرامة الإنسان واحترام الإنسان وحقوق الإنسان


فلا يسب ولا يشتم ولا يلعن ولا يجرّح ولا يشهّر وإذا أراد أن ينبّه على خطأ قال: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ؟ ويقول: "ليس المؤمن بالطّعان ولا اللعّان ولا الفاحش البذيء" ويقول: "إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجالسَ يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا"،

يخصف نعله، يخيط ثوبه، يكنس بيته، يحلب شاته، يؤْثِر أصحابه بالطعام، يكره التّزلّف والمديح والتّملّق، يحنو على المسكين، يقف مع المظلوم، يزور الأرملة، يعود المريض، يشيّع الجنازة، يمسح رأس اليتيم، يشفق على المرأة، يقري الضيف، يُطعم الجائع، يمازح الأطفال، يرحم الحيوان، قال له أصحابه: ألا تقتل الشرير الفاجر رأس المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول ؟ فيقول: "لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه".


أقرأُ سير العظماء والفاتحين والمجددين والمصلحين والعباقرة فإذا قرأتُ سيرته صلى الله عليه وسلم فكأنني لا أعرف أحداً غيره، ولا أعترف بأحد سواه، يصغرون في عيني، يتلاشون من فؤادي، ينتهون من ذاكرتي، يغيبون عن مخيّلتي:


تعاودني ذكراك في كل لحظة ويُورق فكري فيك حين أفكّرُ
وأصرخ والآهات يأكلها الأسى: زمانك بستان وروضك أخضرُ
أحبك لا تفسيرَ عندي لصبوتي أفسّر ماذا ؟ والهوى لا يُفسّرُ


بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لن تغيب عنّا، أنت في قلوبنا، أنت في أرواحنا، أنت في ضمائرنا، أنت في أسماعنا وأبصارنا، أنت في كل قطرة من دمائنا، أنت في كل ذرة من أجسامنا، أنت تعيش في جوانحنا بسنَّتك وهديك ومُثُلك العليا وأخلاقك السامية، فديناك بالأنفس، فديناك بالأبناء والأهل جميعاً، أرواحنا لروحك الفداء، أعراضنا لعرضك الوقاء:


أتسأل عن أعمارنا ؟ أنت عمرنا وأنت لنا التأريخ أنت المحرِرُ
تذوب رموز الناس مهما تعاظموا وفي كل يوم أنت في القلب تكبرُ

صلى الله وسلم عليك كلما ذكرك الذاكرون، وصلى الله وسلم عليك كلما غفل عن ذكرك الغافلون



د. عائض القرني







المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
قديم 13-03-2009, 13:36   رقم المشاركة : 3 (permalink)

الصورة الرمزية نـــورا
مديرة المنتدى

______________

نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute

نـــورا غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 2
التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 9,099  عرض الإحصائيات
التقييم: 3365
آخــــر دخـــول
يوم أمس (15:49)
شكراً: 3
تم شكره 67 مرة في 58 مشاركة

افتراضي



تذكر الرحيل

د. عائض القرني


قبل أن تموت أرجوك أن تموت الآن دقيقة واحدة، أغلق عينيك، تفكر في جنازتك وأنت على النعش، شارك المشيعين، ماذا تريد أن تكون عليه بعد الموت؟ كن عليه الآن، صحح أخطاءك، حسّن خلقك، تبْ من معاصيك، افتح صفحة جديدة من حسن السيرة والسلوك، اغسل قلبك من الأحقاد، نظّف ضميرك من الخيانة

إنك سوف تذكر بما فعلت، فالخلق أقلام الحق، والناس شهداء الله في أرضه، إن أثنوا عليك خيراً فهي شهادة مقبولة عند الواحد الأحد، وإن أثنوا عليك شراً فوا حسرتاه ماذا ينتظرك؟

إننا في ميدان السباق ولكننا لاهون وليس لنا أمام هذا الصخب والضجيج الذي أذهلنا عن الآخرة إلا أن نموت فقط كل يوم دقيقة واحدة، ستين ثانية؛ فنتدبر ونتفكر ونتوب ونصلح من أعمالنا، إن من يعيش هذه الدقيقة كل يوم سوف يعود إنساناً سوياً، محباً للخير، نافعاً للناس، كريماً حليماً رحيماً متسامحاً، والذي ينسى الموت سوف يعيش الغفلة ولا يراقب ربه ولا يحاسب نفسه.

ما أحوجنا إلى السلام الداخلي وهو مصالحة الإنسان مع نفسه، وقد أشار إلى ذلك صاحب كتاب (لا تهتم بصغائر الأمور) ريتشارد كارل سون. ولكن الإسلام أصل هذه المسألة من قبل.. والمقصود ألا يجعل الإنسان قلبه مستعمرة للأضغان والأحقاد بل أن يجعله روضة خضراء من الحب والإيمان.. فيه من كل زوج بهيج من فضائل الأخلاق.

يا حسرة على من ملأ قلبه بالغل والحقد والغش والحسد حتى أصبح خرابة استوطنتها الحيّات والعقارب.
إن علينا أن نرحم أنفسنا قبل الناس من هذه الحروب الطاحنة في ذواتنا التي لا يكتوي بنارها غيرنا.


لماذا لا نحرر أنفسنا من عقدة المؤامرة؟.. فبعضنا يعتقد أن الناس متآمرون عليه ويحيكون له الخطط وهو وحده الطيب المسالم.. وهذا هراء، فالناس مذاهب شتى والخير كثير والطيبون في كل مكان.
انظر إلى الزهرة ولا تنظر إلى شوكها، وطالع النجوم ولا تنشغل بالظلام.
ولكن:

قد تُنْكِرُ العيْنُ ضَوْءَ الشِّمْسِ من رَمَدٍ ويُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ الماءِ من سَقَمٍ









المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
قديم 13-03-2009, 13:40   رقم المشاركة : 4 (permalink)

الصورة الرمزية نـــورا
مديرة المنتدى

______________

نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute

نـــورا غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 2
التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 9,099  عرض الإحصائيات
التقييم: 3365
آخــــر دخـــول
يوم أمس (15:49)
شكراً: 3
تم شكره 67 مرة في 58 مشاركة

افتراضي

الرسول صلى الله عليه وسلم معلماً

((وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)).
{من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة}.

كفاك بالعلم في الأمي معجزة عند البريّة والتأديب في اليتم
فهو الذي تم في فضل وفي كرم ثم اصطفاه رسولاً بارئ النسم

بُعث صلى الله عليه وسلم معلماً للناس يعلّمهم مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وأشرف الخصال وأنبل السجايا.

فعلّم صلى الله عليه وسلم بوعظه الذي كان يهز به القلوب فكأنه منذر جيش يقول صبّحكم ومساكم، وكان إذا وعظ علا صوته واشتدّ غضبه واحمرّت عيناه، فلا تسمع إلا بكاء ونحيباً وحنيناً وأنيناً وتفجّعاً وتوجعّاً وندماً وحسرةً وتوبةً ورجوعاً وإنابةً.

وعلّم صلى الله عليه وسلم بخطبه القيمة الناجعة في مناسبات العبادات، فكانت فيضاً من الهدى ونهراً من النور، تزيد الإيمان وترفع اليقين.

وعلّم صلى الله عليه وسلم بفتواه من سأله، فكان أفقه الناس وأعظمهم إجابة وأكثرهم إصابة، وأعرفهم بما يصلح للسائل.
وعلّم صلى الله عليه وسلم بوصاياه ونصائحه التي تصل إلى القلوب وتملأ النفوس تقوىً وصلاحاً.

وعلّم بضرب الأمثال التي يعرفها الناس، وتوضيح المعاني بأمور محسوسة تقرب المعنى وتزيل الإشكال وترفع الوهم.
وعلّم صلى الله عليه وسلم بالقصص الجذاب الخلاب الذي يثير في النفوس الإعجاب والإنصات والاستجابة.

وعلّم صلى الله عليه وسلم بالقدوة الحية المتمثلة في سيرته العطرة وأخلاقه السامية وخصاله الجليلة التي أجمع على حسنها العقلاء وأحبها الأتقياء واقتدى بها الأولياء.

وأول كلمة نزلت عليه صلى الله عليه وسلم كلمة (اقرأ)، وهي من أعظم أدلة فضل العلم وقيمة المعرفة، وأمره الله أن يقول: رب زدني علماً، ولم يأمره بطلب زيادة إلا من العلم لأنه طريق الرضوان وباب التوفيق وسبيل الفلاح، وامتنّ عليه ربّه بأن علّمه ما لم يكن يعلم من المعارف الإيمانية والفتوحات الربانية والمواهب الإلهية

وقال له ربه: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)). فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، فكان صلى الله عليه وسلم أسوة العلماء وقدوة طلبة العلم في الاستزادة من العلم النافع والعمل الصالح

وقال: {مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث}، فكانت مهمته الكبرى تعليم الكتاب والحكمة: ((وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)). حتى نبغ من أصحابه صلى الله عليه وسلم علماء وفقهاء وحكماء ومفسرون ومحدّثون ومفتون وخطباء ومربّون ملؤوا الدنيا علماً وحكماً ورشداً واستفاقةً:


فكلهم من رسول الله ملتمس غَرفاً من البحر أو رشفاً من الديم
وقد حثّ عليه الصلاة والسلام على العلم ونشره وتعليمه فقال كما في حجة الوداع: {فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع} وقال: {نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه}

وكانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها تعليماً لأمته، فصلاته وصيامه وصدقته وحجه وذكره لربه وكلامه وقيامه وقعوده وأكله وشربه، كل هذا تعليم وأسوة لمن آمن به واتبعه، وكان صلى الله عليه وسلم يتدرّج في التعليم؛ فما كان يلقي العلم على أصحابه جملة واحدة بل شيئاً فشيئاً ((فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ))، ((لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً)).

فكان يمتثل هذا في تدريسه لأصحابه، وكان يبدأ صلى الله عليه وسلم بكبار المسائل والأهم فالمهم، ويكرر المسألة حتى تفهم عنه، ويعلّم تعليماً علمياً بالقدوة، كالوضوء أمام الناس ليأخذوا عنه، وصلاته لهم ليصلوا كصلاته، وقوله: {صلوا كما رأيتموني أصلي} وقوله: {لتأخذوا عني مناسككم}.

د. عائض القرني







المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
قديم 13-03-2009, 13:53   رقم المشاركة : 5 (permalink)

الصورة الرمزية نـــورا
مديرة المنتدى

______________

نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute

نـــورا غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 2
التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 9,099  عرض الإحصائيات
التقييم: 3365
آخــــر دخـــول
يوم أمس (15:49)
شكراً: 3
تم شكره 67 مرة في 58 مشاركة

افتراضي

محمد صلى الله عليه وسلم مبشراً

د. عائض القرني


((وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً)).
{ بشّروا ولا تنفروا، ويسّروا ولا تعسّروا }.

بشرى لنا الإسلام إن لنا من العناية ركناً غير منهزم
لما دعا الله داعينا لطاعته بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم


من أعظم صفاته صلى الله عليه وسلم أنه مبشر: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً))، فهو صلى الله عليه وسلم الذي أتى بالبشارة الكبرى، وهي الإيمان بالله والبشارة بعفوه وغفرانه ورضوانه ورحمته، والبشارة بجنة عرضها السموات والأرض

وقد بشّر صلى الله عليه وسلم بتوبة الله على من تاب وعفوه عمن أناب، فجلّ الدين بشارةً، فقد بشّر عليه الصلاة والسلام بأن الوضوء يحطّ الخطايا، وأن الصلاة ورمضان والحج والعمرة كفارات لما بينها من الذنوب إلا الكبائر، وبشّر من فقد عينيه بالجنة، وبشر من فقد ابنه بقصر في الجنة، وبشّر من أصابه مرض بأنه يمحو الخطايا، وأن من أراد الله به خيراً ابتلاه


وبشّر من انتظر الصلاة أن الملائكة تصلي عليه وتدعو له ما لم يحدث، وبشّر من سبح تسبيحة واحدة بغرس نخلة له في الجنة، وأن من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، وأن من أذنب ذنباً ثم توضأ وصلى ركعتين واستغفر الله غفر الله له، وبشّر أن من أصابه مرض أو وصب أو نصب أو همّ أو غمّ أو حزن حتى الشوكة يُشاكها جعلها الله كفارة له من الذنوب.


وجاء بكتاب عظيم وذكر حكيم يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن لهم أجراً حسناً، ونهاهم عن اليأس: ((إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)).
وعن القنوط:((وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ)).

ونهاهم عن الحزن:((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا )).
وفتح باب الغفران للتائبين من المسرفين: ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )).

ولما أرسل رسله إلى البلدان دعاةً إلى الله قال لهم: { بشّروا ولا تنفّروا، ويسّروا ولا تعسّروا }، وحذّر من التشديد والتنفير فقال: { يا أيها الناس! إن منكم منفّرين، من صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة }.

وذمّ المتكلفين في الدين، وبشّر عائشة ببراءة الله لها، وبشر كعب بن مالك بتوبة الله عليه، وبشر جابراً بأن الله كلّم أباه، وبشر المسلمين بدخول زيد وجعفر وابن أبي رواحة الجنة، وبشر بلالاً بأنه سمع دفي نعليه في الجنة، وبشّر أبيّ بن كعب بأن الله سمّاه في الملأ الأعلى، وبشّر العشرة بالجنة، وبشّر أهل بدر بأن الله قال لهم: { اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم }. وبشّر أهل البيعة تحت الشجرة برضوان الله، وبشّر الذي لازم ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) بأن الله يحبه، وبشّر رجلاً صلى معه وقد أصاب حدّاً بأن الله غفر له.

وبالجملة فمن أعظم خصاله الحميدة صلى الله عليه وسلم إدخال البشرى على الناس وإسعادهم.
بشرى من الغيب ألقت في فم الغار وحياً وأفضت إلى الدنيا بأسرار








المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
قديم 13-03-2009, 13:57   رقم المشاركة : 6 (permalink)

الصورة الرمزية نـــورا
مديرة المنتدى

______________

نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute نـــورا has a reputation beyond repute

نـــورا غير متواجد حالياً


الملف الشخصي
العضوية: 2
التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 9,099  عرض الإحصائيات
التقييم: 3365
آخــــر دخـــول
يوم أمس (15:49)
شكراً: 3
تم شكره 67 مرة في 58 مشاركة

افتراضي

محمد صلى الله عليه وسلم باكياً


البكاء فضيلة عند رؤية التقصير أو خوف سوء المصير، وهو محمدة إذا تذكّر العبد ربه وخاف ذنوبه، ودليل على تقوى القلب وسموّ النفس وطهر الضمير ورقّة العاطفة، مدح الله رسله بالبكاء فقال:((إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً )) ووصف أولياءه الصالحين بأنهم ((وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً)). ولام أعداءه على القسوة والغلظة فقال: (( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ )). وأثنى على قوم فقال: (( وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ)).


وسيد الخاشعين لربّ العالمين، وإمام الخائفين من مالك يوم الدين هو خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم. فقد كان نديّ الجفن، سريع العَبْرة، سخيّ الدمع، رقيق القلب، جياش العاطفة، مشبوب الحشا، تنطلق دمعته في صدق وطهر

ويسمع نشيجه في قنوت وإخبات، يترك بكاؤه في قلوب أصحابه آثاراً من التربية والاقتداء والصلاح ما لا تتركه الخطبة البليغة والمواعظ المؤثرة، فهو يبكي صلى الله عليه وسلم عند تلاوة القرآن، فقد قام ليلة من الليالي يكرر قوله تعالى: ((إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ))

فيبكي غالب ليله.


وهو يبكي عند سماع القرآن، فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود:"اقرأ عليّ القرآن"، قال: كيف أقرؤه عليك وعليك أُنزل؟ قال:" اقرأ فإني أحبّ أن أسمعه من غيري"، فيقرأ ابن مسعود من أول سورة النساء

حتى بلغ: ((فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً)). قال:" حسبك الآن" فنظر ابن مسعود فإذا عيناه تذرفان.


وهو يخشع صلى الله عليه وسلم عند سماع القرآن، فقد صح أنه قام ليلة يستمع لأبي موسى الأشعري وهو يقرأ القرآن ثم قال له في الصباح:" لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود".

فيقول أبو موسى: لو كنت أعلم أنك تستمع لي لحبّرته لك تحبيراً. أي: جوّدته وحسنته وجمّلته. وقال عبدالله بن الشخير في حديث صحيح: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وهو القدر إذا استجمع غلياناً.

ويحضر صلى الله عليه وسلم جنازة ابنته زينب، ويجلس على القبر وتذرف عيناه من هول المنظر، وتذكر العاقبة والتفكير في ذلك المصير، وأصحابه يشاهدون هذا المشهد المؤثر المعبّر منه صلى الله عليه وسلم .


ويخبر صلى الله عليه وسلم بفضل البكاء من خشية الله، فيذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:"... ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه". وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" عينان لا تمسّهما النار أبداً: عين بكت وجلاً من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله" .

فالبكاء السنّي الشرعي ما كان من خوف الله عز وجل، وتذكّر القدوم عليه والوقوف بين يديه والتفكير في آياته الشرعية والكونية.

والبكاء من الوفاء، ومن أفضل أعمال الأولياء، خاصة إذا كان ندماً من معصية أو عند فوت طاعة، أو وجلاً من عذاب، أو رحمة لمصاب، أو رقة عند موعظة، أو خشية عند تفكّر. ولا يحمد البكاء على الدنيا، فهي أقل وأرخص من أن يُبكى عليها، فليست أهلاً لذلك.

فكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم أجلّ وأفضل البكاء، وهو ما دلّ على يقين وعظمة خوف وشدة رهبة من الجليل، وصدق معرفة وحسن علم بعاقبة، فأعماله صلى الله عليه وسلم كلها في أرقى مقامات الأعمال وأسمى غايات الأحوال.

ولم يكن صلى الله عليه وسلم بالهلوع الجزوع الذي يأسف على فوات الحظوظ الدنيوية ويجزع على ذهاب المكاسب الدنيّة، ولم يكن بالفرح البطر القاسي الذي لا تؤثر فيه المواقف ولا تحرّكه الأزمات، بل كان بكاؤه وندمه وأسفه في مرضاة ربه. وكان تبسّمه وضحكه وسروره في طاعة خالقه، ففي كل خصلة من خصال النبل وفي كل صفة من صفات الفضل هو المثل الأعلى والقدوة الحسنة: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)).


لقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه على المنبر ودموعه تذرف، ونشيجه يتعالى، ولصدره أزيز حينها يتحول المسجد إلى بكاء ودموع، كلٌّ ينكس رأسه ويترك التعبير لعينيه أمام هذا المشهد الذي لا تمحوه الأيام ولا تنسيه الليالي.

يا الله! محمد رسول الله هكذا باكياً أمام الناس، هكذا تسحّ دموعه وتتساقط على وجنتيه وهو أعرف الناس بالله وأدراهم بالوحي وأعلمهم بالمصير!

يبكي من قلب ملؤه الخوف من الله، ومن نفس عمَرها حب الله، فتكاد دموعه تتحدث للناس، ويكاد بكاؤه يكون أبلغ من كل موعظة وأفصح من كل كلمة.

قد كنت أشفق من دمعي على بصري فاليوم كلّ عزيز بعدكم هانا



د. عائض القرني








المزيد من مواضيعي :


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
المحمدية , الشمائل , النبوي , والهدي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
© 2008 - 2012 شبكة بنات الإسلام الدعوية