عزيزتي الزائرة ، مرحبــا بك .. أنت غير مسجلة في منتديـــات بنات الإسلام الدعوية ... للاشتـــراك و الإستفادة من مزايـــا العضويــة، الرجــاء إضـغـطي هـنـــا ![]() مواقع كبار العلماء | ||||
الإهداءات | |
| العـقـيـدة الإسـلامـيـــة قسم يتطرق لشرح العقيدة الإسلامية شرحاً مفصلاً وفق المنهج السليم |
| الأذكار |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | اسلوب عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||||||||||||||||
| أخت مميزة ______________
| مجموع فتاوى و رسائل - 7 فوائد في العقيدة محمد بن صالح العثيمين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فقد كنت أقيد بعض المسائل المهمة التي تمر بي حرصاً على حفظها، وعدم نسيانها، في دفتر وسميتها " فرائد الفوائد". وقد انتقيت منها ما رأيته أكثر فائدة وأعظم أهمية، وسميت ذلك: - " المنتقى من فرائد الفوائد". أسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل لطلبة العلم فيه أسوة. ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. القسم الأول: فوائد في العقيدة: [ فوائد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية من " كتاب الإيمان " ] . فائدة: الإسلام: هو الاستسلام لله وحده، بشهادة أن لا إله الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، فهو الخضوع لله تعالى، والعبودية له وحده فمن استكبر عن عبادته وأشرك معه غيره فغير مسلم. فإن قيل: ما أوجبه الله تعالى من الأعمال أكثر من الخمسة المذكورة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم، هي أركان الإسلام، أو هي الإسلام؟ فالجواب هو: أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، هو الذي يجب على كل مكلف بلا قيد، وأما ما سواه فإما أنه يجب على الكفاية، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوه، أو لأسباب كصلة الرحم، إذ ليس كل أحد له قرابة تجب صلتهم. كذا ذكر الشيخ الجواب لكن يرد على هذا الزكاة والحج إذ ليس كل أحد عنده مال حتى يجب عليه الزكاة والحج، ولعل الجواب أن هذه الخمس المذكورة هي أكبر أجناس الأعمال، فإن الأعمال على ثلاثة أقسام: قسم أعمال بدنية ظاهرة كالصلاة، وباطنة كالشهادتين، وهما أيضاً من الأقوال. وقسم أعمال مالية كالزكاة. وقسم مركب من النوعين كالحج. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم، الأصول وأن المرء إذا قام بأصل من هذه الأجناس فهو مسلم، وأيضاً فإن صلة الرحم قد يكون الداعي فيها قوياً ليس من جهة الشرع بل من جهة الإنسانية، بخلاف الزكاة والحج!! فائدة: الناس في تفاضل الإيمان وتبعضه على قولين: أحدهما : إثبات ذلك وهو الصواب الذي تدل عليه الأدلة العقلية والنقلية، وهو قول المحققين من أهل السنة. وتفاضله بأمرين: الأول من جهة العامل. وذلك نوعان: الأول في الاعتقاد، ومعرفة الله تعالى، فإن كل أحد يعرف تفاضل يقينه في معلوماته، بل في المعلوم الواحد وقتاً يرى يقينه فيه أكمل من الوقت الآخر. النوع الثاني: في القيام بالأعمال الظاهرة كالصلاة، والحج والتعليم، وإنفاق المال، والناس في هذا على قسمين: أحدهما: الكامل وهم الذين أتوا به على الوجه المطلوب شرعاً. الثاني: ناقصون، وهم نوعان: النوع الأول، ملومون، وهم من ترك شيئاً منه مع القدرة وقيام أمر الشارع، لكنهم إن تركوا واجباً أو فعلوا محرماً فهم آثمون، وإن فعلوا مكروهاً أو تركوا مستحباً فلا إثم. النوع الثاني: ناقصون غير ملومين، وهم نوعان: الأول: من عجز عنه حساً، كالعاجز عن الصلاة قائماً. الثاني: العاجزون شرعاً مع القدرة عليه حساً. كالحائض تمتنع من الصلاة، فإن هذه قادرة عليه، لكن لم يقم عليها أمر الشارع. ولذلك جعلها النبي صلى الله عليه وسلم، ناقصة الإيمان بذلك فإن من لم يفعل المأمور ليس كفاعله. ومثل ذلك من أسلم ثم مات قبل أن يصلي لكون الوقت لم يدخل، فإن ذلك كامل الإيمان لكنه من جهة أخرى ناقص، ولا يكون كمن فعل الصلاة وشرائع الإسلام، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " خيركم من طال عمره وحسن عمله" (1). الأمر الثاني: من جهة العمل، فكلما كان العمل أفضل كانت زيادة الإيمان به أكثر. القول الثاني: نفي التفاضل والتبعض، وانقسم أصحاب هذا القول إلى طائفتين. إحداهما: قالت: إن من فعل محرماً أو ترك واجباً فهو مخلد في النار، وهؤلاء هم المعتزلة. وقالوا: هو لا مسلم ولا كافر منزلة بين منزلتين. وأما الخوارج فكفروه. الطائفة الثانية : مقابلة لهذه قالت : كل موحد لا يخلد في النار والناس في الإيمان سواء، وهم المرجئة. وهم ثلاثة أصناف. صنف قالوا: الإيمان مجرد ما في القلب وهما نوعان. الأول : من يدخل أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة. والثاني: من لا يدخلها وهم الجهمية وأتباعهم كالأشعري، لكن الأشعري يثبت الشفاعة في أهل الكبائر. والصنف الثاني: قالوا: الإيمان مجرد قول اللسان. وهم الكرامية، ولا يعرف لأحد قبلهم، وهؤلاء يقولون: إن المنافق مؤمن، ولكنه مخلد في النار. الثالث: قالوا: إنه تصديق القلب وقول اللسان. وهم أهل الفقه والعبادة من المرجئة، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه. فائدة: مراد النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله : " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (1)، أنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن، لا أن من لم ينكر ذلك بقلبه لم يكن معه من الإيمان حبة خردل. قلت: ومن رضي بالذنب واطمأن إليه فهو كفاعله لا سيما مع فعل ما يوصل إليه وعجز وقد قال الشيخ رحمه الله : [ إن من ترك إنكار كل منكر بقلبه فهو كافر]. فائدة: الإسلام عبادة الله وحده، فيتناول من أظهره ولم يكن معه إيمان، وهو المنافق، ومن أظهره وصدق تصديقاً مجملاً، وهو الفاسق، فالأحكام الدنيوية معلقة بظاهر الإيمان لا يمكن تعليقها بباطنه لعسره أو تعذره، ولذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم، عقاب أناس، منافقين مع علمه بهم، لأن الذنب لم يكن ظاهراً. أ.هـ . ما أردنا نقله من " كتاب الإيمان" على نوع من التصرف لا يخل بالمعنى . ومن كلام الشيخ الإسلام في شرح عقيدة الأصفهاني. فائدة: الله جل جلاله لا يدعى إلا بأسمائه الحسنى خاصة، فلا يدعى ولا يسمى بالمريد والمتكلم، وإن كن معناهما حقاً، فإنه يوصف بأنه مريد متكلم، ولا يسمى بهما، لأنهما ليسا من الأسماء الحسنى ، فإن من الكلام ما هو محمود ومذموم، كالصدق والكذب، ومن الإرادة كذلك كإرادة العدل والظلم. فائدة: كل صفة لابد لها من محل تقوم به، وإذا قامت الصفة بمحل فإنه يلزم منها أمران: الأول: عود حكمها علي ذلك المحل دون غيره. الثاني: أن يشتق منها لذلك المحل اسم دون غيره. مثال ذلك: الكلام فإنه يلزم من أثبت كونه من صفات الله تعالى أن يشتق منه اسم دون غيره، لكن لا يلزم من ذلك أن نثبت له اسماً بأنه متكلم كما سبق، ويلزم أن لا يجعله مخلوقاً في غيره خلافاً للجهمية، حيث زعموا أنهم أثبتوا الكلام وجعلوه مخلوقاً فإنه يلزم من كلامهم نفي الكلام عن الله، كما نفاه متقدموهم. فائدة: قال في ص 138 :فألتزموا (أي المعتزلة) لذلك أن لا يكون لله علم، ولا قدرة، وأن لا يكون متكلماً قام به الكلام، بل يكون القرآن وغيره من كلامه تعالى مخلوقاً خلقه في غيره، ولا يجوز أن يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة. ولا هو مباين للعالم، ولا مجانبه، ولا داخل فيه، ولا خارج عنه، ثم قالوا أيضاً: لا يجوز أن يشاء خلاف ما أمر به ولا أن يخلق أفعال عباد ولا يقدر أن يهدي ضالاً أو يضل مهتدياً، لأنه لو كان قادراً على ذلك وقد أمر به، ولم يعن عليه لكان قبيحاً منه، فركبوا عن هذا الأصل التكذيب بالصفات والقدرة، إلى أن قال: وأصل ضلالهم في القدر أنهم شبهوا المخلوق بالخالق سبحانه، فهم مشبهة الأفعال. وأما أصل ضلالهم في الصفات، فظنهم أن الموصوف الذي تقوم به الصفات لا يكون إلا محدثاً. وقولهم من أبطل الباطل فإنهم يسلمون أن الله حي عليم قدير، ومن المعلوم أن حياً بلا حياة وعليماً بلا علم وقديراً بلا قدرة، مثل متحرك بلا حركة، وأبيض بلا بياض، وأسود بلا سواد، وطويل بلا طول، وقصير بلا قصر، ونحو ذلك من الأسماء المشتقة التي يدعى فيها نفي المشتق منه وهذه مكابرة للعقل، والشرع، واللغة. فائدة: ليس ما علم إمكانه جوز وقوعه! فإنا نعلم قدرة الله على قلب الجبال ذهباً ونحو ذلك، لكن نعلم أنه لا يفعله إلى غير ذلك من الأمثلة. فائدة: دليل النبوة يحصل بالمعجزات، وقيل : باستواء ما يدعو إليه وصحته وسلامته من التناقض، وقيل لا يحصل فيهما، والأصح أن المعجزة دليل، وثم دليل غيرها. فإن للصدق علامات، وللكذب علامات. فمن العلامات سوى المعجزة النظر إلى نوع ما يدعو إليه، بأن يكون من نوع شرع الرسول قبله، فإن الرسالة من لدن آدم إلى وقتنا هذا لم تزل آثارها باقية، وذكر منها علامات كثيرة يرحمه الله رحمة واسعة والمسلمين. فائدة: إذا وجب عليه الإيمان فآمن، ولم يدرك أن يأتي بشرائع الإيمان كان كامل الإيمان، بالنسبة إلى الواجب عليه. وإن كان ناقصاً بالنسبة لمن هو أعلى منه. مثاله من آمن فمات قبل الزوال مثلاً مات مؤمناً كامل الإيمان الواجب عليه. لكنه من دخلت عليه الأوقات وصلى أكمل إيماناً منه. فمن ذلك علم أن نقصان الإيمان على نوعين: أحدهما: ما يلام عليه. الثاني: ما لا لوم فيه. كهذا المثال. قلت: وأما من عجز عن إكمال عمل بعد أن أتى بما قدر عليه منه، فالظاهر أنه كمن فعله، لقوله صلى الله عليه وسلم: " من مرض أو سافركتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً (1) وأما إن عجز عنه أصلاً فيحتمل أن يكون له أجر فاعله، لقصة الفقير الذي قال: لو أن عندي مال فلان لعملت فيه مثل عمله، وكان يصرفه في مرضاة الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فهما في الأجر سواء" ويحتمل عكسه، لأن فقراء الصحابة رضي الله عنهم لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: " ذهب أهل الدثور بالأجور" لم يقل لهم : إن نيتكم تبلغكم ذلك فتمنوا، وإنما أخبرهم بعمل بدله، ولكن يقال: إن الذي لا يقدر علي عمل معين، إما أن يكون لذلك العمل بدل يقدر عليه، فهذا لا يثاب على العمل إذا لم يأت ببدله، لأنه لو كان صحيح النية لعمل ذلك البدل، فعلى هذا يكون حصول الأجر مشروطاً بعدم وجود بدله المقدور عليه، على أنا نقول: إن من نفع الناس بماله فله أجران. الأول: بحسب ما قام بقلبه من محبة الله ومحبة ما يقرب إليه، فهذا الأجر يشركه فيه الفقير إذا نوى نية صحيحة. والأجر الثاني: دفع حاجة المدفوع له، فهذا لا يحصل للفقير والله أعلم. وبذلك انتهى ما أردنا نقله من شرح الشيخ رحمه الله على عقيدة الأصفهاني. فائدة: من الجزء الأول من " بدائع الفوائد " لابن القيم ص 159 ما ملخصه: ما يجري صفة أو خبراً عن الرب تعالى. أقسام: الأول: ما يرجع إلى الذات نفسها كالشيء، والموجود. الثاني: ما يرجع لصفات معنوية، كالسميع العليم. الثالث: يرجع إلى أفعاله كالخالق. الرابع: يرجع للتنزيه المحض المتضمن كالقدوس السلام. الخامس: الاسم الدال على أوصاف عديدة كالمجيد العظيم الصمد. السادس: ما يحصل باقتران الاسمين أو الوصفين كالغني الحميد، فإن الغنى صفة مدح، وكذلك الحمد فله ثناء من غناه، وثناء من حمده وثناء منهما. ويجب أن يعلم هنا أمور: الأول: ما يدخل في باب الإخبار أوسع مما في أسمائه، وصفاته، فيخبر عنه بالموجود والشيء، ولا يسمى به (قلت : وقد تقدم في كلام الشيخ تقي الدين معنى ذلك). الثاني: الصفة إذا انقسمت إلى كمال ونقص فلا تدخل بمطلقها في أسمائه، كالصانع والمريد ونحوهما،فلذا لم يطلق على نفسه من هذا إلا أكمله فعلاً وخبراً، كقوله ): فعال لما يريد ( (1). الثالث: لا يلزم من الإخبار عنه بفعل مقيد أن يشتق له منه اسم، ولذا غلط من سماه بالماكر والفاتن والمستهزئ ونحو ذلك. الرابع: أن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، دون ما يطلق من الأخبار. الخامس: الاسم إذا أطلق عليه جاز أن يشتق منه المصدر والفعل إن كان متعدياً كالسميع والعليم. وإلا فلا كالحي. السادس: أسماؤه كلها حسنى ، وأفعاله صادرة عنها، فالشر ليس إليه فعلاً ولا وصفاً، وإنما يدخل في مفعولاته البائنة عنه دون فعله الذي هو وصفه. إحصاء أسماء الله تعالى مراتب: الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها. الثانية: فهم معانيها ومدلولها. الثالثة: دعاؤه بها وهو مرتبتان: الأولى: دعاء ثناء وعبادة فلا يكون إلا بها. الثانية: دعاء مسألة فلا يسأل إلا بها ، ولا يجوز يا شيء يا موجود ونحوهما. السابع: أسماء الله الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا عد، كقوله صلى الله عليه وسلم، " أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك.. " الخ. فجعل أسماءه ثلاثة أقسام : ما سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته وغيرهم، وما أنزل به كتابه، وما استأثر به تبارك وتعالى. الثامن: من أسمائه ما يطلق عليه مفرداً ومقترناً بغيره وهو غالبها كالسميع والبصير ونحوهما، فيسوغ أن يدعى ويثنى عليه ويخبر عنه مفرداً ومقروناً، ومنها ما لا يطلق إلا مقروناً بغيره، لكون الكمال لا يحصل إلا به، كالضار، والمنتقم، والمانع، فلا تطلق إلا مقرونة بمقابلها. كالضار النافع والمنتقم العفو والمانع المعطي، إذ كمال التصرف لا يحصل إلا به. قلت: لكن لو أطلق عليه من ذلك اسم مدح لم يمتنع فيسوغ أن يقال : العفو من دون المنتقم، كما ورد في القرآن الكريم، ومثله النافع والمعطي فإن هذه الأسماء تستلزم المدح والثناء المطلق، بخلاف المانع والمنتقم والضار على أن شيخ الإسلام رحمه الله ينكر تسمية الله بالمنتقم. ويقول: إن هذا لم يرد إلا مقيداً، كقوله تعالى: ) إنا من المجرمين منتقمون ( (1)، ) فانتقمنا منهم ( (2)، ) والله عزيز ذو انتقام ( (3). التاسع: الصفات أنواع: صفات كمال، وصفات نقص، وصفات لا تقتضي واحداً منهما وصفات تقتضيهما باعتبارين، والرب تعالى منزه عن هذه الثلاثة، موصوف بالأول، وهكذا أسماؤه أسماء كمال، فلا يقوم غيرها مقامها من صفات الإدراكات العليم الخبير دون العاقل الفقيه ، السميع البصير، دون السامع الباصر والناظر. ومن صفات الإحسان البر الرحيم، الودود دون ( الرفيق ) والشفيق ونحوهما. وهكذا سائر الأسماء الحسنى. العاشر: الإلحاد في أسمائه أنواع. الأول: أن يسمى به غيره من الأصنام. الثاني: أن يسمى بما لا يليق بجلاله كتسميته أباً أو علة فاعلة. قلت : ومنه أن يسمى بغير ما سمى به نفسه. الثالث: وصفه بما ينزه عنه، كقول أخبث اليهود: إنه فقير. الرابع: تعطيلها عن معانيها وجحد حقائقها، كقول الجهمية: إنها ألفاظ مجردة لا تدل على أوصاف سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، وهكذا. الخامس: تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول الملحدون علواً كبيراً. فائدة قيل لبعض السلف: إن اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس قال: صدقوا وما يصنع الشيطان بقلب خراب؟! قال الشيخ تقي الدين رحمه الله في الفتاوى ج 2 ص 21: والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله بذكر أو غيره لابد له من ذلك، فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر، فإنه بملازمة ذلك ينصرف كيد الشيطان عنه، إن كيد الشيطان كان ضعيفاً. وكلما أراد العبد توجهاً إلى الله تعالى بقلبه جاءه من الوسواس أمور أخرى فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد أن يسير إلى الله قطع الطريق عليه. وقال في كتاب الإيمان ص 147 في الطبعة الهندية: وكثيراً ما يعرض للمؤمن شعبة من شعب النفاق، ثم يتوب الله عليه وقد يرد على قلبه بعض ما يوجب النفاق ويدفعه الله عنه. والمؤمن يبتلى بوسواس الشيطان وبوسواس الكفر التي يضيق بها صدره إلى أن قال: ولابد لعامة الخلق من هذه الوساوس فمن الناس من يجيبها فيصير كافراً، أو منافقاً، ومن الناس من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب فلا يجربها إلا إذا طلب الدين، ولهذا يعرض للمصلين من الوساوس ما لا يعرض لغيرهم، لأن الشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد أن ينيب إلى ربه ويتصل به ويتقرب إليه ويعرض للخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامة. ويوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم، لأنه لم يسلك شرع الله ومنهاجه، بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه وهذا هو مطلوب الشيطان بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة فإنه عدوهم يطلب صدهم عن الله. أ. هـ. كلامه ملخصاً رحمه الله ونسأل الله تعالى أن يعيذنا من عدونا عدو الإنس والجن إنه سميع عليم. فائدة: عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال(1): خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كأن هذا الراكب إياكم يريد فانتهى إلينا الرجل فسلم فرددنا عليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أين أقبلت؟ قال : من أهلي وولدي وعشيرتي قال: فأين تريد؟ قال أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقد أصبته قال: يا رسول الله علمني ما الإيمان؟ قال : أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت. قال: قد أقررت قال: ثم إن بعيره دخلت يده في شكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل فوقع على هامته فمات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي بالرجل. فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه، فقالا: يا رسول الله قبض الرجل، قال: فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لهما رسول الله عليه وسلم: أما رأيتما إعراضي عن الرجل فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة فعلمت أنه مات جائعاً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا من الذين قال الله فيهم: ) الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ( (2) الآية ثم قال: دونكم أخاكم فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على شفير القبر فقال: الحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا. رواه أحمد بن حنبل عن إسحق بن يوسف حدثنا أبو جناب عن زادان عن جرير. وفي الحديث دليل على أن الإيمان يطلق على الأعمال الظاهرة التي هي الإسلام. اللهم توفنا على الإيمان، وأحينا على سنة المصطفى من بني الإنسان، يا كريم يا رحمن يا حي يا قيوم. فائدة: قال شيخ الإسلام في كتاب النبوات ص 172-173 مفرقاً بين النبي والرسول: إن النبي ينبئه الله وهو ينبىء بما أنبأ الله به فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول. وأما إذا كان إنما كان يعمل بالشريعة قبله ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة فهو نبي وليس برسول. فائدة: قال في [ مختصر الصواعق] أثناء كلامه على حديث النزول ص 381 مطبعة الإمام: الحادي عشر: أن الخبر وقع عن نفس ذات الله تعالى لا عن غيره فإنه قال : إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ، فهذا خبر عن معنى لا عن لفظ، والمخبر عنه هو مسمى هذا الاسم العظيم، فإن الخبر يكون عن اللفظ تارة وهو قليل ويكون عن مسماه ومعناه وهو الأكثر. فإذا قلت : زيد عندك وعمرو قائم فإنما أخبرت عن الذات لا عن الاسم فقوله تعالى: ) الله خالق كل شيء ( (1) هو خبر عن ذات الرب تعالى فلا يحتاج المخبر أن يقول : خالق كل شيء بذاته، وقوله: ) الله ربكم ( قد علم أن الخبر عن ذاته نفسها. وقوله: ) الله أعلم حيث يجعل رسالته ( (2) وكذلك جميع ما أخبر الله به عن نفسه إنما هو خبر عن ذاته لا يجوز أن يخص من ذلك إخبار واحد البتة، فالسامع قد أحاط علماً بأن الخبر إنما هو عن ذات المخبر عنه ويعلم المتكلم بذلك لم يحتج أن يقول : إنه بذاته فعل وخلق واستوى ، فإن الخبر عن مسمى اسمه وذاته وهذا حقيقة الكلام ولا ينصرف إلى غير ذلك إلا بقرينة ظاهرة تزيل اللبس وتعين المراد، فلا حاجة بنا أن نقول: استوى على العرش بذاته وينزل إلى السماء بذاته، كما لا يحتاج أن نقول : خلق بذاته وقدر بذاته وسمع وتكلم بذاته، وإنما قال الأئمة ذلك إبطالاً لقول المعطلة أ.هـ. وقوله: فإن الخبر يكون عن اللفظ تارة، مثاله قول المعربين في: زيد قائم، زيد مبتدأ، وقائم خبره. فائدة: قال الشيخ تقي الدين ص 180 ج 12 من مجموع الفتاوى: وأما التكفير فالصواب أنه من اجتهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقصد الحق فأخطأ لم يكفر بل يغفر له خطؤه، ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر، ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم فهو عاص مذنب، ثم قد يكون فاسقاً، وقد تكون له حسنات ترجع على سيئاته، فالتكفير يختلف بحسب اختلاف حال الشخص فليس كل مبتدع ولا مخطئ ولا جاهل ولا ضال يكون كافراً بل ولا فاسقاً بل ولا عاصياً أ.هـ. فائدة: قال الشيخ تقي الدين 307ج 11 من مجموع الفتاوى: والمقصود هنا أن الجن مع الإنس على أحوال: (أ) من كان يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله ويأمر الإنس بذلك فهومن أفضل أولياء الله. (ب) من كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في ذلك. (ج) من كان يستعملهم فيما نهى الله عنه ورسوله كالشرك وقتل المعصوم والعدوان عليه بما دون القتل فإن استعان بهم على الكفر فهو كافر وعلى المعاصي فهو عاص إما فاسق وإما مذنب غير فاسق. أ. هـ. ملخصاً. وقال ص 62 ج 19 من المجموع: وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم، فإن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسؤول فحرام، وإن كان ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز صدقه من كذبه فهذا جائز، وذكر أدلة ذلك ثم قال : وكذلك إذا كان يسمع ما يقولونه ويخبرون به عن الجن كما يسمع المسلمون ما يقول الكفار والفجار ليعرفوا ما عندهم فيعتبروا به وكما يسمع خبر الفاسق ويتبين ويتثبت فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة، ثم ذكر أنه روي عن أبي موسى الأشعري أنه أبطأ عليه خبر عمر وكان هناك امرأة لها قرين من الجن فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يسم إبل الصدقة. وفي خبر آخر أن عمر أرسل جيشاً فقدم شخص إلى المدينة فأخبر أنهم انتصروا على عدوهم، وشاع الخبر فسأل عمر عن ذلك فذكر له فقال: هذا أبو الهيثم بريد المسلمين من الجن وسيأتي بريد الإنس بعد ذلك فجاء بعد ذلك بعدة أيام. أ. هـ. وقال في كتاب النبوات ص 260 : والجن الذين يطيعون الإنس وتستخدمهم الإنس ثلاثة أصناف: أعلاها أن يأمرهم بما أمر الله به ورسله. وذكر كلاماً ثم قال: ومن الناس من يستخدم من يستخدمه من الإنس في أمور مباحة كذلك فيهم من يستخدم الجن في أمور مباحة لكن هؤلاء لا يخدمهم الإنس والجن إلا بعوض مثل أن يخدموهم كما يخدمونهمأو يعينوهم على بعض مقاصدهم، وإلا فليس أحد من الإنس والجن يفعل شيئاً إلا لغرض، والإنس والجن إذا خدموا الرجل الصالح في بعض أغراضه المباحة فإما أن يكونوا مخلصين يطلبون الأجرمن الله وإلا طلبوه منه إما دعاؤه لهم وإما نفعه لهم بجاهه أو غير ذلك. والقسم الثالث: أن يستخدم الجن في أمور محظورة أو بأسباب محظورة وذكر أن هذا من السحر، وذكر كلاماً كثيراً. ثم قال ص 267: والجن المؤمنون قد يعينون المؤمنين بشيء من الخوارق كما يعين الإنس المؤمنون للمؤمنين بما يمكنهم من الإعانة أ.هـ. فائدة: قول السفاريني في عقيدته عند ذكر الاستواء : ( قد تعالى أن يحد ) . الحد لفظ مجمل يراد به تارة معنى صحيح، وأخرى معنى باطل. ومن ثم قال الإمام أحمد: " وهو على العرش بلا حد"، ومرة أخرى قيل له ما يذكر عن ابن المبارك أنه قيل له : كيف نعرف ربنا عز وجل؟ فقال: بأنه على عرشه بائن من خلقه بحد قال : قد بلغني ذلك عنه وأعجبه وقال: هكذا هو عندنا. وذلك أن الحد تارة يراد به أن الله محدود يدرك العقل حده وتحيط به المخلوقات فهذا باطل. وتارة يراد به أنه بائن من خلقه غير حال فيهم فهذا صحيح. ولذلك رد الإمام عثمان بن سعيد الدارمي على بشر المريسي في نفيه الحد وقال: إنه لا معنى لنفيك، إلا أن الله لا شيء، لأنه ما من شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حد وغاية وصفة، لكن الباري جل وعلا لا يعلم كيفية صفته إلا هو قال: فنحن نؤمن بالحد ونكل علمه إلى الله تعالى أ.هـ. وبذلك تعرف أن نفي الحد وإثباته على وجه الإطلاق لا ينبغي على أن السلامة هي أن يقال: إن الحد لا يضاف إلى الله إطلاقاً لا على سبيل وجه النفي ولا على وجه الإثبات، لكن معناه يستفصل فيه، ويثبت الحق منه ويبطل الباطل. والله أعلم. فائدة: في كتاب العقل والنقل ص 60 ج2 مفرد نقلاً عن أبي حامد: وكان عبد الله بن سعيد بن كلاب يقول: هي حكاية عن الأمر فخالفه أبو الحسن الأشعري، بأن الحكاية تحتاج أن تكون مثل المحكي، ولكن هو عبارة عن الأمر القائم بالنفس. فائدة: سؤال الملكين يعم كل ميت، وقال بعض الحفاظ والمحققين : الذي يظهر اختصاص السؤال بمن يكون له تكليف وبه جزم غير واحد من أئمة الشافعية ولم يستحبوا تلقينه إذاً وجزم الترمذي بأن المعلن في كفره لا يسأل، ووافقه ابن عبد البر وخالفه القرطبي وابن القيم لقوله تعالى: ) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ( (1) ولحديث البخاري "وأما الكافر والمنافق " ورجحه ابن حجر وجزم ابن عبد البر والترمذي باختصاص السؤال بهذه الأمة، وخالفهما ابن القيم وجماعة وتوقف آخرون وظاهر الأحاديث أن السؤال بالعربية كما أنه لسان أهل الجنة والله أعلم. فائدة: في تاريخ الجهمية والمعتزلة نقلاً عن مجلة المنار في مواضع متعددة بطريقة مختصرة. انقسام التجهم ص 745 مج 16 . قال الشيخ تقي الدين: ليس الناس في التجهم على درجة واحدة بل انقسامهم في التجهم يشبه انقسامهم في التشيع، ولذلك يتستر الزنادقة بهاتين البدعتين اللتين هم أعظم أو من أعظم البدع التي حدثت في الإسلام. فالرافضة القدماء ليسوا جهمية بل مثبتو صفات، وغالبهم يصرح بلفظ الجسم، كما أن الجهمية ليسوا رافضة بل كان الاعتزال فاشياً فيهم، والمعتزلة ضد الرافضة وهما إلى النصب أقرب، ولكن في عهد بني بويه فشا التجهم في الرافضة والشيعة ثلاث درجات. شرها الغالية الذين يجعلون لعلي شيئاً من الألوهية أو النبوة. والدرجة الثانية الرافضة المعروفة كالإمامية وغيرهم يعتقدون أن علياً الإمام الحق بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنص جلي أو خفي، ولكنه ظلم ويبغضون أبا بكر وعمر ويشتمونهما وهذا أعني بغضهما وشتمهما سيما الرافضة. الثالثة: المفضلة يفضلون علياً على أبي بكر وعمر، لكن يتولونهما ويعتقدون عدالتهما وإمامتهما كالزيدية وهؤلاء أقرب إلى أهل السنة منهم إلى الرافضة. وكذلك الجهمية ثلاث درجات: غالية: ينفون أسماء الله وصفاته، وإن سموه بشيء من أسمائه قالوا: هو مجاز فهو عندهم ليس بحي ولا عالم .. الخ، فهم لا يثبتون شيئاً ولكن يدفعون التشنيع بما يقرون به في العلانية. وقد قال أبو الحسن الأشعري: إن هؤلاء أخذوا عن إخوانهم المتفلسفة الذين زعموا أن للعالم صانعاً لم يزل ليس بعالم ولا قادر.. الخ. غير أن هؤلاء لم يظهروا المعنى فقالوا: إن الله عالم من طريق التسمية من غير أن نثبت له علماً أو قدرة.. الخ. وهذا القول، قول القرامطة الباطنية ومن سبقهم من إخوانهم الصابئة والفلاسفة. الدرجة الثانية: تجهم المعتزلة يقرون بالأسماء الحسنى في الجملة ويجعلون كثيراً منها على المجاز، لكنهم ينفون صفاته وهؤلاء هم الجهمية المشهورون. والثالثة: الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية، لكن فيهم نوع من التجهم يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة لكن يردون طائفة من أسمائه وصفاته الخبرية وغير الخبرية ويتأولونها كما تأول الأولون صفاته كلها. ومنهم من يقر بما جاء في القرآن الكريم دون الحديث ومنهم من يقر بالجميع، لكن مع نفي وتعطيل للبعض وهؤلاء إلى السنة المحضة أقرب إلى الجهمية المحضة. بيد أن متأخريهم والوا المعتزلة وقاربوهم أكثر فخالفوا أوليهم أ. هـ. وقد أشار إلى أن كلام الشيخ هذا في التسعينية. انتهى الكلام على الجهمية. أما الكلام على المعتزلة فيلخص فيما يلي: 1. 1. من هم المعتزلة؟ ص 749 ج 16 هي فرقة إسلامية كبيرة جداً إذ إنه انتحلها رجال كثيرون فشيعة العراق قاطبة، والأقطار الهندية والشامية والبلاد الفارسية والزيدية في اليمن، كل هؤلاء الذين يعدون بالملايين على مذهب المعتزلة. أما في نجد فقد انتشر مذهب السلف الأثرية، كما يوجد ذلك في طوائف من الهند وفي جماعات قليلة في العراق والحجاز والشام. أما السواد الأعظم من البلاد الإسلامية فعلى المذهب المنسوب إلى الأشعري أي الذي تداوله المتأخرون إذ إن مذهب الأشعري بنفسه هو مذهب أحمد بن حنبل كما صرح بذلك في كتابه الإبانة. 2. 2. تلقيب المعتزلة بالجهمية ص 751 مج 16. كان مذهب الجهمية سابقاً بزمن قريب مذهب المعتزلة غير أنهما اتفقا على أصول كبيرة في مذهبهما وهي نفي الصفات والرؤية وخلق الكلام، فصاروا كأهل المذهب الواحد وإن اختلفوا في بعض الفروع، ومن ثم أطلق أئمة الأثر ( الجهمية) على المعتزلة فالإمام أحمد والبخاري في كتابيهما "الرد على الجهمية" ومن بعدهما يعنون بالجهمية المعتزلة لأنهم بهذه المسائل أشهر من الجهمية خصوصاً في المتأخرين. وأما المتقدمون فيعنون بالجهمية الجهمية لأنها الأم السابقة لغيرها من مذاهب التأويل ( أي التعطيل ). كما سبق عن الشيخ تقي الدين. قال رشيد: وبما ذكر يزول الاشتباه الذي يراه البعض من ذكر الجهمية في هذه المسائل، مع أنها في عرفهم مضافة إلى المعتزلة وذلك أن تلقيبهم بالجهمية لما وجد من موافقتهم إياهم في هذه المسائل، ومن ثم قال الشيخ تقي الدين: كل معتزلي جهمي ولا عكس، لكن جهم أشد تعطيلاً لأنه ينفي الأسماء والصفات. فائدة: قال ابن مفلح في الفروع: لم يبعث إليهم ( أي الجن ) نبي قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قلت: ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم،: " وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " (1). فأما قوله تعالى، عن الجن: ) يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ( (2). فظاهره أنهم كانوا يتعبدون بشريعة موسى، وكذا هو ظاهر حال الجن المسخرين لسليمان أي إن الظاهر أنهم كانوا يتعبدون بشريعة سليمان، وكان يتعبد بشريعة موسى، هكذا قيل : إنه ظاهر حالهم وفيه نظر ولكن يكفينا ظاهر الآية. والجواب أن الظاهر أنه لم يكلف بالرسالة إليهم، وإن كانوا قد يتعبدون بها والله أعلم. فائدة: حديث عمران بن حصين: " كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض " (1). وقد روى الترمذي بإسناد صححه في موضع وحسنه في آخر، والبيهقي، وأحمد وابن ماجه، ومحمد بن الصباح، من حديث أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله أين ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: "كان الله في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء. ثم خلق العرش ثم استوى عليه" (2). هذا لفظ البيهقي. العماء: هو السحاب الكثيف المطبق. قال ابن كثير في البداية والنهاية ص 8 ج 1 ما ملخصه: واختلف في أيها خلق أولاً، فقال قائلون: خلق الله القلم قبل هذه الأشياء كلها، وهو اختيار ابن جرير، وابن الجوزي وغيرهما، قال ابن جرير: وبعد القلم السحاب الرقيق. واحتجوا بحديث عبادة بن الصامت مرفوعاً " إن أول ما خلق الله القلم" (3). رواه أحمد، وأبو داود والترمذي. والذي عليه الجمهور: أن العرش قبل لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً " إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه في الماء" (1)، وحملوا إن أول ما خلق الله القلم ( أي من هذا العالم ) قال ابن جرير: وقال آخرون : بل خلق الله الماء قبل العرش. ثم حكى عن محمد بن إسحاق أن أول ما خلق الله النور والظلمة، ثم ميز بينهما، ثم قال: وقد قيل: إن الذي خلق ربنا بعد القلم الكرسي، ثم العرش، ثم الهواء والظلمة، ثم الماء، فوضع عرشه على الماء. والله أعلم. فائدة: أفعال العباد: اعلم أن الناس في أفعال العباد على ثلاثة أقسام: طرفين، ووسط. فأما الطرفان فهما الجبرية والقدرية النفاة. فالجبرية زعموا أن العبد مجبور على فعله مقهور لا تأثير له فيه البتة، حتى بالغ غلاتهم بأن فعل العبد هو عين فعل الله، ولا ينسب إلى العبد إلا على سبيل المجاز وأن الله يلوم العبد ويعاقبه على مالا صنع له فيه، ولا إرادة، ولا اختيار، بل هو مضطر إليه لا فرق بينه وبين حركة المرتعش. واستدل هؤلاء بأنه قد تقرر عقلاً وشرعاً ، بأن الله خالق كل شيء ومليكه ومدبره ، لا يشذ عن هذا الأصل العظيم شيء،لا كلي ولا جزئي لا من أفعال العباد ولا غيرها. كما قال تعالى: ) الله خالق كل شيء ( (2). ) الخالق البارئ المصور( (1). ) والله خلقكم وما تعملون ( (2). وغير ذلك من نصوص الكتاب والسنة الدالة على عموم خلق الله. وبأن العباد في ملكه وكيف يكون في ملكه مالا يريد؟! وهذه الطائفة نبغت مقابلة للطائفة الثانية القدرية التي هي: الطرف الثاني قالوا: إن العبد قادر على أفعاله مخترع لها على وجه الاستقلال، ولا تعلق لقدرة الله بها أصلاً. قال ابن القيم في [ شفاء العليل ] ص 51: [ وكلهم متفقون على أن الله غير فاعل لأفعال العباد، واختلفوا هل يوصف بأنه مخترعها، ومبدعها، وأنه قادر عليها وخالق لها فجمهورهم نفوا ذلك، ومن يقرب منهم إلى السنة أثبت كونها مقدورة لله، وأن الله قادر على أعيانها، وأن العباد أحدثوها بإقدار الله لهم على إحداثها، وليس معنى قدرة الله عليها عندهم أنه قادر على فعلها، هذا عندهم عين المحال بل قدرته عليها إقدارهم على إحداثها ] أ. هـ. كلامه. وهؤلاء استدلوا بالأدلة الدالة على أن العمل مضاف إليه، والأصل في الإضافة أنها للحقيقة، ومن المعلوم امتناع معمول واحد من عاملين على وجه الاستقلال من كل منهما. ولأنه لو كان الله خالقاً أفعالهم لكان عقابه إياهم على المعصية ظلماً لهم. ولأننا نجد الفرق ضرورة بين الحركة الاختيارية، والحركة الاضطرارية، كالارتعاش وبأنه لو اعتدى شخص على بدن أو مال أو عرض ثم احتج بالقدر، وأن ذلك بغير اختيار منه، لرده جميع العقلاء. لكن هؤلاء ألغوا جميع النصوص الدالة على أن خلق الله عام والتزموا أن يكون في ملكه مالا يريد، وغلوا في النصوص والأدلة الدالة على أن فعل العبد يضاف إليه، حيث زعموا أنه لا تعلق لإرادة الله وخلقه فيما يفعله العبد من الطاعات وغيرها، وجفوا عن النصوص الدالة على عموم خلق الله. وأولئك غلوا في النصوص الدالة على عموم خلق الله لكل شيء وجفوا عن النصوص الدالة على أن للعبد فعلاً يضاف إليه ويقع باختياره. ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي عنه، ولذلك كان أسعد الناس به هم أهل السنة والجماعة القائلون بأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه وخالقه، لا يشذ عن هذا الأصل العظيم شيء وقد دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة قبل ظهور مجوسها القدرية النفاة، وهم مع ذلك يقولون: [ إن العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة تضاف إليهم ويجازون عليها بالعدل والإحسان، وهذا لا ينافي أن يكون الله خالقاً لأفعالهم، فإن أفعال العباد تضاف إلى الله خلقاً وتكويناً، وتضاف إليهم فعلاً ومباشرة، وفرق بين مخلوق الله، وبين فعله، فأفعالهم مخلوقة بائنة عنه لا تنسب إليه على أنها فعله وهي فعل العباد الموصوفين فيها حقيقة، فهي من صفاتهم العائد حكمها إليهم، والعقلاء كلهم يعلمون أن فعل الفاعل ناشئ عن قدرته وإرادته الجازمة، لا يتخلف عنها البتة، ولا يمكن وجوده مع عدمه أو عدم إحداهما، والله تعالى هو الذي خلق الآدمي بما فيه من قدرة وإرادة، وخالق السبب التام خالق للمسبب، فالرب جعل إرادة العبد وقدرته سبباً لإيجاد فعله بمنزلة إحراق النار لما وقع فيها مما يقبل الاحتراق. فإن إحراق النار يضاف إليها على وجه المباشرة، ويضاف إلى من أوقدها على أنه هو فاعل السبب. قال ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل ص 130 بعد أن أطال رحمه الله في الكلام على الكسب والجبر: فالطوائف كلها متفقة على الكسب، ومختلفون في حقيقته، فالقدرية قالوا: هو إحداث العبد لفعله بقدرته ومشيئته استقلالاً، وليس للرب فيه صنع ولا هو خالق فعله ولا مكونه ولا مريد له. وقالت الجبرية: اقتران الفعل بالقدرة الحادثة من غير أن يكون لها فيه أثر. ثم ذكر أن الأشعري في عامة كتبه، فسر الكسب بأن يكون الفعل بقدرة محدثة، فمن وقع الفعل منه بقدرة محدثة فهو مكتسب، ومن وقع منه بقدرة قديمة فهو فاعل خالق. وقال بعض المعتزلة: من يفعل بغير آلة ولا جارحة فهو خالق، ومن يحتاج في فعله إلى الآلات والجوارح فهو مكتسب، ثم قال: ونحن نقول: هي أفعال للعباد حقيقة ومفعولة للرب، فالفعل عندنا غير المفعول وهو إجماع من أهل السنة، فالعبد فعلها حقيقة والله خالقه وخالق ما فعل به من القدرة والإرادة وخالق فاعليته. وسر المسألة أن العبد فاعل متفعل باعتبارين. ثم قال ص 131: قلت: هاهنا ألفاظ، وهي فاعل، وعامل، ومكتسب، وكاسب، وصانع، ومحدث، وجاعل، ومؤثر، ومنشىء، وموجد، وخالق، وبارئ، ومصور، وقادر، ومريد. وهذه الألفاظ ثلاثة أقسام: قسم لم يطلق إلا على الرب، كالبارىء، والبديع، والمبدع. وقسم لا يطلق إلا على العبد، كالكاسب، والمكتسب. وقسم وقع إطلاقه على العبد والرب، كاسم صانع، وفاعل وعامل ومنشىء، ومريد، وقادر. وأما الخالق المصور فإن استعملا مقيدين أطلقا على العبد، كما يقال لمن قدر في نفسه شيئاً: إنه خلقه. وبهذا الاعتبار صح إطلاق خالق على العبد، في قوله تعالى:) فتبارك الله أحسن الخالقين((1) قلت : ووجه ذلك أن الخالقين جمع مفضل عليهم بإضافة اسم التفضيل، ومن المعلوم أنه لا ثم سوى خالق أو مخلوق فإذا كان الخالق أحسن الخالقين كان المفضل عليهم مخلوقين وسماهم الله هنا خالقين. فدل على صحة إطلاق الخالق على المخلوق. قلت: ومن ذلك قوله تعالى: ) وتخلقون إفكاً ( (2)وقوله صلى الله عليه وسلم، في الحديث القدسي : إن الله قال: " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي " (3) وقوله في الحديث الآخر: يقال للمصورين: " أحيوا ما خلقتم " (4). هذا وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في الكتاب المذكور ص 121 – 122 عن الإسفرائيني كلاماً، قال ابن القيم بعده : قلت : مراده أي الإسفرائيني أن إطلاق لفظ الخلق لا يجوز إلا على الله وحده. أ. هـ. فتأمل ما في قوله : إطلاق لفظ الخلق فإنه يوافق كلامه هنا والله أعلم. فائدة: مراتب القضاء والقدر أربع: من شفاء العليل ص 29 ما ملخصه. الأولى: علم الله تعالى بالأشياء قبل كونها. الثانية: كتابته لها قبل كونها. الثالثة: مشيئته لها. الرابعة: خلقه لها. أ. هـ. فأما المرتبة الأولى: فقد اتفقت عليها جميع الرسل من أولهم إلى خاتمهم، وهذه المرتبة كان ينكرها طائفتان: الأولى: من ينفي علمه بالجزئيات، وهم الفلاسفة. الثانية: غلاة القدرية الذين قالوا: إن الله لا يعلم أعمال العباد حتى يعملوها، ولم يكتبها أو يقدرها فضلاً عن أن يخلقها. المرتبة الثانية: مرتبة الكتابة، وهي أن الله كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة. وهذه المرتبة هي مرتبة التقدير والتقادير خمسة أنواع: النوع الأول: التقدير العام، وهو المكتوب في اللوح المحفوظ الذي كان قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء قال شيخ الإسلام رحمه الله: علم الله تعالى السابق ثابت لا يتغير وأما الصحف التي بأيدي الملائكة فيلحقها المحو والإثبات وأما اللوح المحفوظ فهل يلحقه ذلك؟ على قولين: النوع الثاني: تقدير أرزاق العباد وآجالهم وأعمالهم قبل أن يخلقهم. النوع الثالث: تقدير ما ذكر على الجنين في بطن أمه. قال ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل ص 22: فاجتمعت هذه الأحاديث والآثار على تقدير رزق العبد وأجله وشقاوته وسعادته، وهو في بطن أمه، واختلفت في وقت هذا ففي حديث ابن مسعود أنه بعد مائة وعشرين يوماً من حصول النطفة في الرحم (1)وحديث أنس غير مؤقت(2) وحديث حذيفة بن أسيد وقِّت فيه التقدير بأربعين يوماً ، وفي لفظ بأربعين ليلة، وفي لفظ باثنتين وأربعين ليلة، وفي لفظ بثلاث وأربعين ليلة. وهو حديث تفرد به مسلم(3). ثم قال في وجه الجمع بينهما: إن هناك تقديرين: أحدهما: سابق لنفخ الروح وهو المتعلق بشأن النطفة إذا بدأت بالتخليق وهو العلق. والثاني: حين نفخ الروح: وهو المتعلق بشأنها حين تتعلق بالجسد. أي فصار التقدير معلقاً بمبدأ الجسد ومبدأ الروح. النوع الرابع: التقدير السنوي ، وهو ما يكون ليلة القدر. النوع الخامس: التقدير اليومي. فالتقديرات خمسة: يومي، وحولي، وعمري، عند تعلق النفس بالبدن وعند تخليقه، وتقدير قبل وجود ابن آدم بعد خلق السموات والأرض، وتقدير قبل خلق السموات والأرض، وكل هذه تفاصيل للتقدير السابق. المرتبة الثالثة: مرتبة المشيئة، وهي عموم مشيئة الله تعالى. وقد نفى المشيئة إطلاقاً طوائف من الفلاسفة وأتباعهم، ونفاها القدرية المعتزلة بالنسبة إلى أفعال العباد فقط. المرتبة الرابعة: مرتبة الخلق وهي عموم خلق الله لكل ما سواه، وقد سبق الكلام عليها. فائدة: الرضا بالقضاء الذي هو وصف الله وفعله واجب مطلقاً، لأنه من تمام الرضا بالله رباً. وأما القضاء الذي هو المقضي فالرضا به مختلف. فإن كان المقضي دينياً وجب الرضا به مطلقاً. وإن كان كونياً فإما أن يكون نعماً أو نقماً أو طاعات أو معاصي. فالنعم يجب الرضا بها لأنه من تمام شكرها، وشكرها واجب. وأما النقم كالفقر والمرض ونحوهما، فالرضا بها مستحب عند الجمهور وقيل بوجوبه. وأما الطاعات فالرضا بها طاعة واجبة إن كانت الطاعة واجبة ومستحبةإن كانت مستحبة . وأما المعاصي فالرضا بها معصية،والمكروهات الرضا بها مكروه،والمباحات مباح والله أعلم. فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه أقوم ما قيل ص 141 من القسم الثالث من مجموعة رسائله قال: ومن توهم منهم أي من القدرية أو من نقل عنهم أن الطاعة من الله والمعصية من العبد فهو جاهل بمذهبهم، فإن هذا لم يقله أحد من علماء القدرية ولا يمكن أن يقوله فإن أصل قولهم أن فعل العبد للطاعة كفعله للمعصية كلتاهما فعله بقدرة تحصل له من غير أن يخصه بإرادة خلقها فيه، فإذا احتجوا بهذه الآية على مذهبهم كانوا جاهلين بمذهبهم ويعني بالآية قوله تعالى: ) ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ( (1) إلى قوله : فإن عندهم الحسنة المفعولة والسيئة المفعولة من العبد لا من الله أ. هـ. ورأيت في تفسير ابن كثير رحمه الله ص 267 ج 4 عند قوله تعالى: ) إنا كل شيء خلقناه بقدر ( (2) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له : إن رجلاً قدم علينا يكذب بالقدر فقال : دلوني عليه وهو أعمى، قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس قال: والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي لأدقنها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق ألياتهن مشركات هذا أول شرك هذه الأمة والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيراً كما أخرجوه من أن يكون قدر شراً " (3) رواه أحمد. فائدة: قال الشيخ تقي الدين في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ص 96 ج 4 : والناس في المعاد على أربعة أقوال: أحدها إثبات معاد الروح والبدن وهو مذهب المسلمين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. الثاني أن المعاد للأبدان فقط قاله كثير من المتكلمين من الجهمية والمعتزلة وغيرهم. الثالث أن المعاد للروح وحدها وهو قول الفلاسفة المشركين لم يقله أحد من أهل الملل لا المسلمون ولا اليهود ولا النصارى، فإنهم كلهم متفقون على إعادة الأبدان وعلى القيامة الكبرى، وأهل هذا القول منهم من يقول بأن الأرواح تتناسخ إما في أبدان الآدميين أو أبدان الحيوان مطلقاً أو في جميع الأجسام النامية أو أن التناسخ في الأنفس الشقية فقط، وكثير من محققيهم ينكر التناسخ. القول الرابع إنكار المعادين جميعاً كما قاله أهل الكفر من العرب واليونان والهند والترك وغيرهم. فائدة: قال الشيخ تقي الدين في الجزء الأول من الرسائل ص 59: وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة أو الإجماع يقال: هي كفر قولاً يطلق كما دل على ذلك الدليل الشرعي، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر، حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه. مثل من قال: إن الخمر أو الربا حلال لقرب عهده بالإسلام أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلاماً أنكره ولم يعتقد أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ذلك وكما كان الصحابة يشكون في أشياء مثل رؤية الله وغير ذلك، حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل الذي قال: إذا أنا مت فاسحقوني وذروني في اليم لعلي أضل عن الله تعالى (1) ونحو ذلك. فإنهم لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة بالرسالة، كما قال تعالى: ) لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ((2). وقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان رحمةٌ الله رحمة كبيرة. فائدة: وجدت في مجلة التمدن الإسلامي الصادرة في رمضان سنة 1378هـ 756 تحت عنوان: "سد يأجوج ومأجوج" ما نصه: توجد في العتبة الواقعة بين بحر الخزر والبحر الأسود سلسلة جبال توقان، كأنها جدار طبيعي وقد سد هذا الجدار الجبلي الطريق الموصلة بين الشمال والجنوب إلا طريقاً واحداً بقي مفتوحاً، هو مضيق دار بال، بين ولايتي كيوكز وتفليس حيث يوجد الآن جدار حديدي من قديم الأزمان. أ.هـ. وذكر أنه منقول من كتاب شخصية ذي القرنين من منشورات دار البصري في بغداد. فائدة: الأنبياء المذكورون في القرآن الكريم هم المذكورون في الأبيات، وهم خمسة وعشرون نبياً. حتم على كل ذي التكليف معرفة بأنبياء على التفصيل قد علموا في تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح وكذا ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا وعد ذي الكفل منهم، فيه خلاف مشهور بين العلماء، فقيل : رجل صالح وقيل : نبي، وتوقف ابن جرير في ذلك والله أعلم. فائدة: إن قيل : ما الفائدة في قص إهلاك الأمم علينا مع أن هذه الأمة لن تهلك كما هلكوا على سبيل العموم؟ فالجواب أن لذلك فائدتين: إحداهما: بيان نعمة الله علينا برفع العذاب العام عنا وأننا مستحقون لذلك لولا منة الله. الثاني: أن مثل عذابهم قد يكون لمن عمل عملهم في يوم القيامة إذا لم تحصل العقوبة في الدنيا، ولعله يفهم من قوله تعالى: ) وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد . إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة( (1). فلعل ظاهره أن مثل هذا العذاب يكون في الآخرة والله أعلم. فائدة: لسوء التصرف سببان: أحدهما: نقص العلم وهو الجهل. والثاني: نقص الحكمة وهو السفه المنافي للرشد. ولذلك وصف الله نفسه بالحكمة والخبرة في قوله تعالى: ) كتابأحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( (1)وفي هذا دليل على أن القرآن الكريم جامع بين العلم والحكمة. فائدة: من المنتقى في باب ما جاء في الأجرة على القرب عن خارجة بن الصلت عن عمه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل راجعاً من عنده فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد فقال أهله: إنا قد حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير فهل عندك شيء نداويه؟ قال: فرقيته بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين فبرأ فأعطوني مائتي شاة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فقال: " خذها فلعمري من أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق" (2) رواه أحمد وأبو داود، قال في نيل الأوطار : رجاله رجال الصحيح إلا خارجة المذكور وقد وثقه ابن حبان أ.هـ. قلت وفيه دليل على جواز قول الرجل : لعمري. فائدة: روى مسلم عن عطاء عن جابر في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم العيد وأنه أتى النساء فوعظهن، فقيل لعطاء : أحقاً على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: أي لعمري إن ذلك لحق عليهم، وما لهم لا يفعلون ذلك؟ ذكره مسلم في صلاة العيدين. ففيه إفراد النساء بالموعظة وجواز قول : لعمري على رأي عطاء رحمه الله. فائدة: في صحيح مسلم ص 197 ج 5: أن نجدة كتب لابن عباس يسأله عن خمس خلال هل كان النبي صلى الله عليه وسلم، يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتي ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فقال ابن عباس لولا أن أكتم علماً ما كتبت إليه، فكتب إليه، كتبت تسألني هل كان النبي صلى الله عليه وسلم، يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة. وأما بسهم فلم يضرب لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان. وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. وكتبت تسألني عن الخمس لمن هو ؟ وإنا كنا نقول : هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك أ.هـ. فيه دليل على جواز قول لعمري. فائدة: إذا أضاف الإنسان الشيء إلى سببه الصحيح المعلوم من غير واو العطف الدالة على التشريك فلا بأس به. ويدل عليه ما رواه البخاري: أن العباس بن عبد المطلب، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمل أبي طالب فإنه كان يحوطك ويغضب لك. قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار (1)ورواه مسلم بهذا اللفظ. وقريب من هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار" (1). فائدة: اتفق العلماء على أن كراهة عبدي وأمتي للتنزيه حتى أهل الظاهر ، ويستدل بقوله تعالى : )والصالحين من عبادكم وإمائكم ( (2). على أن المنهي هو السيد خشية التطاول. أما غيره فلا لأنه إنما يقصد التعريف غالباً. وقد زاد مسلم في حديث النهي، ولا يقل : مولاي فإن مولاكم الله. وهذه الزيادة قد بين مسلم الاختلاف فيها على الأعمش، فمنهم من ذكرها ومنهم من حذفها. وقال عياض: حذفها أصح. وقال القرطبي: المشهور حذفها. أما كلمة الرب فقد قال الخطابي: إن غير العاقل لا يكره إضافتها إليه كرب الدار ونحوه وقال ابن بطال : لا يجوز أن يقال لأحد غير الله : رب كما لا يجوز إله.أ.هـ. هذا وقد ورد في الحديث إذا ولدت الأمة ربتها فدل على أن النهي عن الإطلاق. ويحتمل أنه للتنزيه. وما ورد فلبيان الجواز. وقيل : إن الجواز خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقيل : إن النهي عن الإكثار من ذلك، ولعل هذا أقرب الاحتمالات، لقوله: " لا يقل أحدكم : أطعم ربك، وضىء ربك" (1) لأن الطعام والوضوء يكثر تكررهما. ولا ريب أنه إذا خشي المحذور من استعمال الكلمتين قوي النهي والكراهة، وربما وصلت إلى التحريم وكلما بعد المحذور بعدت الكراهة وربما زالت إذا زال والله أعلم. تم بحمد الله -------------------------------------------------------------------------------- (1) أخرجه الترمذي: كتاب الزهد: باب ما جاء في طول العمر وقال : " حديث حسن صحيح". (1) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق : باب رفع الأمانة، ومسلم: كتاب الإيمان: باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب. (1) أخرجه البخاري: كتاب الجهاد: باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة. (1) سورة البروج، الآية :: 16. (1) سورة السجدة، الآية :: 22. (2) سورة الأعراف، الآية :: 136. (3) سورة آل عمران، الآية :: 4. (1) أخرجه الإمام أحمد جـ 4 ص 3، وأبو داود : كتاب الجنائز : باب في اللحد، والنسائي: كتاب الجنائز: باب اللحد والشق، وابن ماجه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في استحباب اللحد، والترمذي: كتاب الجنائز: باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللحد لنا والشق لغيرنا" والبيهقي في " السنن الكبرى " جـ 4 ص 403، والطبراني في " المعجم الكبير" جـ 2 ص 360 وابن أبي شيبة في " المصنف " جـ 3 ص 322. (2) سورة الأنعام، الآية :: 82. (1) سورة الزمر، الآية :: 62. (2) سورة الأنعام، الآية :: 124. (1) سورة إبراهيم، الآية ::27. (1) أخرجه البخاري: كتاب التيمم، ومسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة. (2) سورة الأحقاف، الآية :: 30. (1) أخرجه البخاري: كتاب بدء الخلق. (2) أخرجه الإمام أحمد في المسند جـ4 ص 11، والترمذي: كتاب التفسير " سورة هود" جـ 5 ص 288، وابن ماجه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية، والطبراني في" المعجم الكبير" جـ 19 ص 207، وابن أبي عاصم في " السنة " جـ1 ص 272، والبيهقي في " الأسماء والصفات" جـ 2 ص 150، وعبد الله بن الإمام أحمد في " السنن " ج 2 ص 243. (3) أخرجه الإمام أحمد ج5 ص 317، وأبو داود : كتاب السنة: باب في القدر، والترمذي: كتاب التفسير: باب " 66" والطيالسي (577)، والآجري في " الشريعة " ص 177 وابن أبي عاصم في " السنة " جـ1 ص 48، والبيهقي في " الأسماء والصفات" جـ 2 ص 117، وأبو نعيم ج 5، ص 248. (1) أخرجه الإمام مسلم في " صحيحه" " 2653". (2) سورة الزمر، الآية :: 62. (1) سورة الحشر، الآية :: 24. (2) سورة الصافات، الآية :: 96. (1) سورة المؤمنون، الآية :: 14. (2) سورة العنكبوت، الآية :: 17. (3) أخرجه البخاري: كتاب اللباس: باب نقض الصور، ومسلم: كتاب اللباس والزينة: باب تحريم تصوير صورة الحيوان. (4) أخرجه البخاري: كتاب اللباس: باب من كره القعود على الصور، ومسلم: كتاب اللباس: باب تحريم تصوير صورة الحيوان. (1) أخرجه البخاري: كتاب القدر، ومسلم: كتاب القدر : باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه. (2) البخاري: كتاب القدر، ومسلم : كتاب القدر: باب كيفية الخلق الآدمي. (3) اخرجه مسلم / كتاب القدر/ باب كيفية الخلق الآدمي. (1) سورة النساء، الآية :: 79. (2) سورة القمر، الآية :: 49. (3) أخرجه الإمام أحمد جـ 1 ص، 330 ، والهيثمي في " المجمع" ج 7 ص 204. (1) أخرجه البخاري: كتاب الأنبياء: باب حديث الغار، ومسلم: كتاب التوبة: باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه. (2) سورة النساء، الآية :: 165. (1) سورة هود، الآيتان :102- 103. (1) سورة هود، الآية :: 1. (2) أخرجه الإمام أحمد جـ 5 ص 211، وأبو داود: كتاب الطب : باب كيف الرقي، وانظر نيل الأوطار جـ 5، ص 335. (1) أخرجه البخاري: كتاب فضائل الصحابة: باب قصة أبي طالب، ومسلم: كتاب الإيمان: باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب. (1) أخرجه البخاري: كتاب فضائل الصحابة: باب لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ومسلم: كتاب الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام. (2) سورة النور، الآية :: 32. (1) أخرجه البخاري / كتاب العتق / باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله : عبدي أو أمتي ، ومسلم كتاب الأدب / باب حكم إطلاق لفظ العبد والأمة . للمزيد من مواضيعي
الموضوع الأصلي : فوائد في العقيدة محمد بن صالح العثيمين -||- المصدر : منتديات بنات الإسلام الدعوية -||- الكاتب : أم سوسن
| |||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||
| | رقم المشاركة : 2 (permalink) | |||||||||||||||||||
| أخت مميزة ______________
| شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
| |||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||
| | رقم المشاركة : 3 (permalink) | |||||||||||||||||
| أخت مميزة ______________
| وفيك بارك الله ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| |||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||
| | رقم المشاركة : 4 (permalink) | |||||||||||||||||
| مشرفة عامة ______________
| وفقك الباري وبارك بك وأثابك الجنة على الفوائد القيمة ![]()
| |||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||
| | رقم المشاركة : 5 (permalink) | |||||||||||||||
| أخت مميزة ______________
| | |||||||||||||||
| ||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| محمد , العثيمين , العقيدة , صالح , فوائد |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| اسلوب عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| صدقة التطوع محمد بن صالح العثيمين | أم سوسن | مــنــتــدى الفــــــــــــــــــــتـاوي | 1 | 15-05-2012 08:22 |
| الزيارة و التعزية محمد بن صالح العثيمين | أم سوسن | مــنــتــدى الفــــــــــــــــــــتـاوي | 4 | 30-04-2012 12:39 |
| مجالس شهر رمضان محمد بن صالح العثيمين | أم سوسن | مــنــتــدى الفــــــــــــــــــــتـاوي | 1 | 12-03-2012 02:25 |
| باب صلاة أهل الأعذار محمد بن صالح العثيمين | أم سوسن | مــنــتــدى الفــــــــــــــــــــتـاوي | 2 | 03-03-2012 11:14 |
| استمع للقران الكريم لما يزيد عن 850 قارئ حول العالم | راجية عفوك ربي | قسم الـــتـــلاوات الـــــقرآنية | 3 | 03-03-2012 03:30 |