عزيزتي الزائرة ، مرحبــا بك .. أنت غير مسجلة في منتديـــات بنات الإسلام الدعوية ... للاشتـــراك و الإستفادة من مزايـــا العضويــة، الرجــاء إضـغـطي هـنـــا ![]() مواقع كبار العلماء | ||||
الإهداءات | |
| منتدى الكتب الاسلامية يضم كتب جديدة في العالم الاسلامي |
| الأذكار |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | اسلوب عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : 13 (permalink) | |||||||||||||||||
| أخت مميزة شرفت المنتدى ______________
| إذاً لا بد للعبد من التفكر في عظمة الله جل وعلا وعظمة صفاته وكيف أنك إذا تأملت تركيب السماوات بعضها على بعض وعظم السماوات وعظم الأرض بالنسبة لك أنت ثم عظم السماوات بالنسبة للأرض ثم عظم الكرسي بالنسبة للسماوات تتصاغر وتتصاغر حتى توجب على نفسك تعظيم الله جل وعلا حق تعضمه وتوجب على نفسك الذل لأن العبد لا ينفك إذا آمن بهذا حقيقة أن يكون أذل وأن لا يترفع ولا يتكبر لأنه يعلم حقيقة نفسه وحقيقة خلقه ومقداره ثم هو يعظم الله حق تعظيمه ، وأصل الإيمان التذلل لله بعد الإيمان بربوبيته سبحانه وأسماءه وصفاته وألوهيته التذلل ، فكلما كان العبد أكثر ذلاً وتعظيماً لله جل وعلا وخشوعاً في القلب كلما كان أكثر إيماناً وأعظم مقاماً عند الله جل وعلا : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)(الحجرات: من الآية13) وفي الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقبلوا البشرى يا بني تميم قلوا قد بشرتنا فأعطنا قال : " اقبلوا البشرى يا أهل اليمن " قالوا : قد قبلنا فأخبرنا عن أول هذا الأمر ؟قال : " كان الله قبل كل شيء وكان عرشه على الماء وكَتَبَ في اللوح المحفوظ ذِكْرَ كل شيء " قال : فأتاني آتٍ فقال : يا عمران انحلَّت ناقتك من عقالها قال : فخرجت في إثرها فلا أدري ما كان بعدي ) . الشرح : هذا الحديث فيه من الفوائد ما فيه من الدلالة على الإيمان والتوحيد لكن في قوله : (انحلت ناقتي ..) فيه دليل أو شاهد على أن صاحب المقام العالي والفضل هذا أحد الصحابة قد يكون عنده في بعض الأحوال إيثار للمفضول عن الفاضل ولذلك لا ينتقد المرء إذا ترك الفاضل للمفضول بعض الأحيان وهذا من طبيعة البشر فقد يحصل للمرء نوع تقصير في هذه الأشياء أو إيثار لما هوأدنى وترك ما هو أفضل . وعن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ، ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق لنا ربّك فإنا نستشفع بك على الله وبالله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويحك أتدري ما تقول ؟ وسبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يسبِّح حتى عُرِف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال : " ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحدٍ من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله ؟ إن عرشه على سماواته لهكذا وقال بأصابعه مثل القبة عليه وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب ) . رواه أحمد وأبو داود . الشرح : هذا الحديث إسناده فيه ضعف قد تكلم عليه عدد من أهل العلم لكن ما زال علماء السنة يتتابعون على إيراده فما خلا مصنف في السنة من إيراد هذا الحديث وذلك لدلالته على أمرين معروفين في كلام أهل السنة : الأول : علو الله جل وعلا . وهذا أمر متواتر وأدلته كثيرة في الكتاب والسنة . الثاني : أن العرش فوق السماوات . وهذا أيضاً ثابت عندهم وأن العرش ليس في داخل السماوات ، وهذا فيه رد على من زعم من الفلاسفة أو المعتزلة أو غيرهم أن العرش له صفة أخرى وهذا فيه أيضاً تنبيه على أن العرش له أركان لأنه قال : ( وعلى سماواته لهكذا وقال بأصابعه ...) فيه رد على بعض الطوائف الضالة في هذا الباب . المقصود أن الحديث أهل السنة متفقون بلا خلاف بينهم على إيراده في الأدلة وضعف إسناده لا يعني عدم إيراده في ذلك لأنه اشتمل على أمرين وقد تقدما . والأمر الثالث الذي اشتمل عليه هذا الحديث : أن العرش يئط وهذا لم يأتي إلا في هذا الحديث وقد أيد من حيث المعنى من قوله جل وعلا : (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ )(الشورى: من الآية5) ، ويدل عليه أيضا قوله جل وعلا : (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً)(المزمل:18) ، لهذا يورد أهل السنة بالاتفاق هذا الحديث ولا ينظرون إلى ما في إسناده من الضعف . جاء كلام للمتأخرين أن الحديث الضعيف لا يعمل به في باب العقائد ولا يعمل به في الفقه ، أما السلف والأئمة فمنهجهم : أن الحديث الضعيف لا يستدل به في أصل من الأصول ، بل إما في تأييده أو فرع من الفروع ، ونص عبارة شيخ الإسلام قال : ( أهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول بل إما في تأييده أو في فرع من الفروع ) يعني : أن أهل الحديث يستدلون بالحديث الضعيف في الفقهيات وهذا منهج معروف ، فالأئمة مالك والشافعي وأحمد ومن صنف في السنن يحتجون بأحاديث ضعيفة على السنة لأن الحديث الضعيف عندهم خير من الرأي وأما في العقيدة فإذا كان الحديث الضعيف أصلاً لم ترد العقيدة إلا في هذا الحديث فإنه لا يعتمد عليه ، لأنه لا يستدل بحديث في أصل من الأصول وتبنى عليه عقيدة بل لا بد أن يكون الحديث صحيحاً وفي الحسن خلاف والصواب أن الحسن مثل الحديث الصحيح في الاحتجاج به . والقسم الثاني : أن يورد الحديث الضعيف في تأييد ما دلت عليه النصوص وفي الشواهد ، فهذا كل عمل أئمة السنة على ذلك . فلو نظرت في كتاب العرش لبن أبي شيبة لوجدت أن ثلثه أسانيده صحيحة والباقي وهو أكثر من ستين إسناد ضعيفة لكن لأنها في أصل ثابت استدل به وهذا عندهم له أيضاً أصل وهو : أن الحديث إذا كان ضعيفاً واشتمل على أشياء منها ما يؤيد الأصل ومنها ما هو جديد فإنهم يستدلون به في التأييد لما ثبت في الأصل وأما ما انفرد به الحديث الضعيف من الاعتقاد أو من الأمر الغيبي فإنهم لا يثبتونه . مثل هذا الحديث فإنه اشتمل على أشياء ثابتة مؤيدة للنصوص فلا بأس بإيراده وما دل عليه ، واشتمل على ذكر الأطيط وهو لم يرد إلا في هذا لذلك نقول : نحن لا نثبت الأطيط لأجل أنه ما ورد إلا في هذا الحديث ونجعل الأطيط في معنى قول الله جل وعلا : (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ)(المزمل: من الآية18) ومعنى قول الله جل وعلا : (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(الشورى:5) . المتأخرون وخاصة لما نشأت مدرسة أهل الحديث في الهند في القرن الثالث عشر بالغوا في نفي الاستدلال بالحديث الضعيف ثم ورد هذا إلى البلاد الإسلامية الأخرى وكثر حتى ظُنَّ أن هذا هو المنهج الصحيح هذا ليس بمنهج وهو مخالف لطريقة أهل العلم المتقدمة وطريقتهم هي ما ذكرت لك من التفصيل فينتبه لهذا ويعتبر منهج حتى ما يضلل المتأخرون أئمتهم وسابقيهم هذا بلاء ، لأجل هذا الأصل الذي ليس بأصل وهو أنهم قالوا : لا يحتج بالحديث الضعيف ، ظن الظان أن معناه : أن الحديث الضعيف كالموضوع لا قيمة له ألبتة ، والاستشهاد به أو الاستدلال به دليل ضعف المتكلم علمياً إلى آخره ، هذا ليس بجيد ، نعم ينبغي على من استشهد بحديث ضعيف أن يبين ضعفه إذا كان ضعفه غير محتمل يعني : لا يقرب من التحسين وأشباه ذلك فيبين ضعفه ثم يذكر ما فيه من الفوائد حسب القواعد التي ذكرت لك . أنت لو رأيت كتب أهل العلم لوجدت أنهم يستشهدون بأحاديث كما ذكرنا لك ، اعتبر هذا أو استقرأ هذا بما في كتب أهل الحديث المتقدمة والمتوسطة إلى قرابة هذه الأزمان لوجدت هذا هو المنهج الذي عندهم كتب التفسير كتب الحديث كتب الرقائق كلها على هذا المنوال
| |||||||||||||||||
| | رقم المشاركة : 14 (permalink) | |||||||||||||||||
| أخت مميزة شرفت المنتدى ______________
| وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال الله عز وجل كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك – أما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : إتّخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ، وفي رواية : عن ابن عباس رضي الله عنهما – وأما شتمه إياي فقوله : لي ولد وسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً " رواه البخاري . الشرح : قوله عليه الصلاة والسلام : ( كذَّبني ابن آدم .... وشتمني ابن آدم.. ) إلى آخره هذان الحديثان فيهما : عِظم صبر الله جل وعلا على خطايا عباده وعلى ما ينسبونه إليه جل وعلا ، ومن أسماء الله جل وعلا : الصبور وهو أنه عظيم الصبر على ما يكون من فعل عباده ومن مجاهرتهم في حق الله جل وعلا بالشرك وغيره ، وتكذيب الله جل وعلا فيما أخبر أو فيما جاء به رسله عليهم الصلاة والسلام لا شك أن هذا م أعظم عدم قدر الله جل وعلا حق قدره وذكر مثال ذلك بقوله : ( أما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته ) وهذا مثال لما فيه تكذيب الرب جل وعلا وإلا فأنواع التكذيب كثيرة ، ( وأما شتمه إياي فقوله : اتخذا لله ولداً ) وادعاء الصاحبة مع الله جل وعلا أو لله جل وعلا وادعاء الولد لله جل وعلا هذا شتم لله لأن حقيقة الشتم والسب أنه التنقص وعزو الصاحبة لله وإضافة الولد إلى الله جل وعلا هذا فيه إثبات النقص له سبحانه لأن الله سبحانه غني عن العالمين وغني عن أن يتخذ صاحبة ولا ولداً كما قال سبحانه : (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً(93)لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) (مريم:95) . فمن أعظم السب أن يجعل لله الصاحبة أو يجعل له الولد أو أن يجعل له شريك سبحانه وتعالى في الربوبية أو في الألوهية ، لأن اتخاذ الشريك مع الله جل وعلا سب له سبحانه ، فكل من أشرك بالله جل وعلا إلهاً آخر عبد الأصنام أو عبد الأوثان أو عبد الأولياء أو عبد الصالحين ، أو ادعى مع الله جل وعلا إلهاً آخر على أصناف الآلهة فهذا قد سب الله جل وعلا أعظم مسبة ولهذا يجد المؤمن في قلبه البغض للمشرك لأنه المشرك سب الله سبحانه وتعالى ولأن المشرك شتم الله جل وعلا ولو شتم أحد من الناس فلاناً لأبغضه ولو سبه لأبغضه فكيف بمن يسب الرب جل وعلا ولو أخذ فلاناً يسب أبا الرجل ويسب آباءه وأجداده أو يسب نفسه ونحو ذلك ويشتمها ويتنقصها بأنواع النقائص لصار مبغضاً إليه ولربما قامت أشياء عظيمة بين الساب والمسبوب والشاتم والمشتوم وذلك لما جرت عليه النفوس من الاعتداد بحقها فكيف بسب الله جل وعلا ، ولهذا المشرك يبغض ولو كانت حاله في الدنيا ما هي أو كانت حسناته الدنيوية في أي شأن يبغض لما اشتمل عليه صدره واشتملت عليه روحه من مسبة الله جل وعلا ومن بغضائه . والله جل وعلا صبور يسمع أذى العباد ويرى شتمهم ويسمع شتمهم ويرى سبهم والله جل وعلا صابر عليهم كما قال : ( وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)(البقرة: من الآية126) . لهذا بغض المشرك قائم على بغض من سب الله جل وعلا وشتمه ، وبغض المبتدع قائم على بغض من ادعى أن محمداً عليه الصلاة والسلام لم يكمل لنا البلاغ كما قال الإمام مالك : ( ما أحدث أحد بدعة إلا وقد زعم أن محمداً خان الرسالة ) ، هذا ولا شك مبناه عظيم ، التوحيد والسنة . فإذاً مسألة بغض المشرك وبغض أهل البدع وكراهة أولئك ليست مسألة أهواء إنما هي مسألة أنهم عادوا الله جل وعلا وعادوا رسوله صلى الله عليه وسلم وإن ادعوا أنهم يحبونه ففي الحقيقة من ابتدع ودعا إلى البدعة فهو عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله سبحانه قال لنبيه : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً )(المائدة: من الآية3) ومن أتى بشيء جديد فقد ادعى أنه لم يتم لنا الدين . قوله : ( سبحاني ) يعني : تنزيهاً لنفسي عن كل أنواع النقص كما قال: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً) (الاسراء:43) .
| |||||||||||||||||
| | رقم المشاركة : 15 (permalink) | |||||||||||||||||
| أخت مميزة شرفت المنتدى ______________
| ولهما عنه أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر بيدي الأمر أقلِّب الليل والنهار " . الشرح : سب الدهر راجع إلى سب الله جل وعلا بالوسيلة لأنه إن سب الدهر فسب الدهر راجع إلى سب مقلب الدهر ، فقوله سبحانه : ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ) يعني : سب من لا يملك شيئاً من هو مدبَّر فيرجع السب إلى من دبَّره فإذا سب الدهر فقد سب الله جل وعلا ، يعني : شتم الدهر وصف الدهر بالنقائص أو قال : هذه الأيام إنما هي خبط عشواء مثلاً ، أو قال : هذه السنون تأتي وتذهب دون حكمة ، أو يقول : الأيام تأخذ وتعطي عمياء وتميت بعمى ونحو ذلك مما فيه سب وانتقاص ، وهذا سب لله جل وعلا في المآل لأن الدهر مخلوق يقلبه الله جل وعلا كيف يشاء . وقوله : ( وأنا الدهر ) ليس فيه أن الدهر من أسماء الله جل وعلا ولكن بوسيلة قوله : ( يسب الدهر وأنا الدهر ) يعني : إذا سب الدهر وهو لا يستحق هذا السب لكونه مدبَّراً ( فأنا الدهر ) لأن المسبة إذاً وقعت على الله جل وعلا والإيذاء وقع على الله جل وعلا . وينبغي أن يُعلم أن وصف الأيام بالسوء أو بالنحس أو بالسواد أو بالظلمة ونحو ذلك مما فيه إضافة للعبد أن هذا ليس من سب العبد كما يقال مثلاً : هذا يوم نحس ، أو هذا يوم أسود وهذه أيام مظلمة أو سنة مظلمة وأشباه ذلك ، هذا وصف وليس من السب فهو وصف لتلك الأيام بالإضافة إلى من حصل له فيها أشياء سيئة وهذا كما قال جل وعلا : ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ)(القمر: من الآية19) ، وكما قال جل وعلا : ( فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ )(فصلت: من الآية16) . ووصف الأيام بالنحس والسوء أو الإظلام أو يوم أسود أو نحو ذلك بقصد أنه بالنسبة للقائل هو كذلك ، أي حصل له فيه سوء فهذا لا بأس به لأن الشر ليس إلى الله جل وعلا وإنما هو قد يضاف إلى العبد فيكون يوم نحس بالنسبة للعبد ، يوم سوء بالنسبة للعبد وهكذا .
| |||||||||||||||||
| | رقم المشاركة : 16 (permalink) | |||||||||||||||||
| أخت مميزة شرفت المنتدى ______________
| (باب الإيمان بالقدر ) الشرح : هذا الباب من كتاب أصول الإيمان فيه ذكر الإيمان بالقدر ، والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان التي دل عليها حديث جبريل المعروف حين سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإيمان فقال : أن تؤمن بالله وملائكته ... وتؤمن بالقدر خيره وشره ..) الحديث . فالإيمان بالقدر واجب وفرض وركن من أركان الإيمان لا يصح أحد حتى يؤمن بالقدر . وأدلة ذلك كثيرة في القرآن ، قال جل وعلا : ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً)(الأحزاب: من الآية38) ، وقال سبحانه : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر:49) وقال جل وعلا : ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)(الفرقان: من الآية2) وقال أيضاً : (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات:96) ، وقال سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) (الانبياء:101) وقال أيضاً : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحج:70) وقال أيضاً : ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير:29) . هذه الأدلة تدل على أن الأشياء بقدر ، والإيمان بالقدر معناه : اعتقاد أن الله جل وعلا قدَّر الأشياء بمقاديرها ( بهيئاتها وصفاتها ووقت وقوعها وتفاصيل ذلك ) قبل أن يخلق السماوات والأرض وأنه سبحانه يخلقها إذا شاء وأنه هو الخالق وحده وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وهذه الجملة يمكن أن تفصَّل بتعريف القدر وذكر مراتب القدر وهذه قد بيناها لكم بالتفصيل في شرح الواسطية وفي مواضع متنوعة . ولا شك أن الاهتمام بركن الإيمان بالقدر لطالب العلم لا بد منه وأنه من المهمات لأنه لا تتضح له كثير من المسائل ولا معنى كثير من الآيات إلا بمعرفة تفصيل كلام أهل السنة والجماعة في مسائل القدر . قوله هنا : ( إن الذين سبقت لهم من الحسنى ) يعني في القدر السابق أي في الكتاب السابق ، وقلوه تعالى : ( وكان أمر الله قدراً مقدوراً ) يعني : أمر الله الذي يقع ويأمر به ليحدث في ملكوته ويخلق ما يشاء بقوله ( كن ) فيكون ، كان قدراً مقدوراً ليس أُنُفاً ولا مبتدأً من غير تقدير سابق بل الله سبحانه علِم ما سيكون وما اختار أن يكون وما أراد أن يكون وكتب ذلك في اللوح المحفوظ . وقوله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) ، ( ما ) في هذه الآية لها تفسيران : الأول : أن تكون ( ما ) اسم موصول بعنى ( الذي ) ومعنى الآية حينئذٍ : والله خلقكم والذي تعملونه ، الوجه الثاني : أن تكون ( ما ) مصدرية ، تقدير الكلام : والله خلقكم وعملكم ، هذا وجه الاستشهاد : أن عمل العامل المكلف خَلْقُ الله جل وعلا ، فكما أن الله خلق المكلف فقد خلق عمله ( والله خلقكم وما تعملون ) يعني : وعملكم .
| |||||||||||||||||
| | رقم المشاركة : 17 (permalink) | |||||||||||||||||
| أخت مميزة شرفت المنتدى ______________
| وقوله تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) يعني : كل شيء من المخلوقات جعل له قدَرَاً . الحديث : ( إن الله قدر مقادير الخلائق ....) هذا الحديث دلَّ على أن التقدير سبق خلق السماوات والأرض ، وأن هذا التقدير بمعنى : الكتابة ، ( قدَّر مقادير الخلائق ) يعني : كتب مقادير الخلائق ، لأن المرتبة السابقة للقدر هي : ( مرتبة العلم والكتابة ) هذه المرتبة السابقة ، والعلم – علم الله جل وعلا بالأشياء أول أزلي لا يقدر بخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وإنما الذي كان قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة هو الكتابة والعلم سابق ، لذلك نقول : إن مراتب الإيمان بالقدر أربعة مرتبتان سابقة قديمة ومرتبتان واقعة أو حالية ، فكلامي هذا من جهة التقدير القديم السابق فإن الله عَلِم وعلمه أزلي أول بمقامي هذا وقراءتي وكتب ذلك في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة فلما جاء الإيقاع ، إيقاع المقدر وقضاء المقدر في ذلك جاءت مرتبتان متعلقة بالواقع وهي مرتبة : أن الله خالق كل شيء ومنه عملي هذا وكلامي وقراءتي ومكثي وجلوسي هذا كله مخلوق نفذ فيه القدر وصار الإيمان به من الإيمان بالقدر لأنه لم ينفذ القدر إلا بذلك ،فخلق الله جل وعلا لهذا الشرح حالي حين وقع ، ثم إن الله سبحانه لم يقع ذلك الشيء إلا بمشيئته سبحانه لا بمشيئة العبد فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، فمشيئتي ومشيئة كل مكلف داخلة في مشيئة الله جل وعلا ، فإذا شاء العبد فإنه لا يكون ما شاءه العبد إلا إذا أذن الله جل وعلا به . ولهذا فرَّق طائفة من أهل العلم بين القضاء والقدر فقالوا : القدر والقضاء يختلفان في المرتبتين الحاليتين ، وبعضهم قال : القدر هو القضاء لأن المرتبتين : مرتبة عموم الخلق والمشيئة هذه من القدر وهي القضاء . فطائفة من أهل العلم قالوا : القدر والقضاء بمعنى واحد ، لأن القضاء من القدر والإيمان بالقدر بأربع مراتب ، ومرتبتان هما القدر . وقال آخرون : يُفَرَّق إذا ذكر القضاء والقدر بين القضاء والقدر بأن القضاء هو : ما وقع وقُضِي من القدر ، والقدر أعم يشمل ما قُضي وما لم يُقض . فالقضاء هو : ما قُضِي وانتهى من القدر ، وهذا أولى وهو المتجه بدلالة اللفظ وبدلالة الكتاب والسنة ، قال سبحانه : ( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ)(طـه: من الآية72) وقال جل وعلا : (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْض)(سـبأ: من الآية14) ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( لا يقضي الله لعبده قضاءً إلا كان خيراً له ) . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم إلا وقد كُتِب مقعده من النار ومقعده من الجنة ...) الحديث متفق عليه . الشرح : هذا الحديث فيه دليل على مرتبة الكتابة من مراتب الإيمان بالقدر وأن الله جل وعلا كتب ما الخلق عاملون وأن كل شيء عنده مكتوب سبحانه وتعالى وفيه دليل على أن ذاك الكتاب كاشف وليس مُجبِر وأن الله سبحانه هو الذي ييسر للعباد أعمالهم بما فعلوا وبما عملوا فمن سعى في الخير يُسِّر أن يكون من أهل الجنة ، ومن عمل الشر خُذِل ويُسِّر للعسرى – والعياذ بالله – فعند أهل السنة والجماعة : أن ذكر الكتاب السابق وذكر قبْض الله جل وعلا قبضة إلى النار وقبضة إلى الجنة ونحو ذلك هذا كاشف لعلم الله جل وعلا الذي لا تغيب عنه غائبة لا في الحال ولا في الاستقبال ، فالله جل وعلا يعلم ما كان وما هو كائن وما يكون إلى قيام الساعة وما بعد ذلك ، ويعلم شأن ما لم يكن لو كان كيف يكون سبحانه وتعالى . وهذا له نظائر كثيرة في القرآن مما يذكره الله جل جلاله عن نفسه في التفريق بين علمه الكاشف وكتابه الكاشف وما بين ما يجريه الله جل وعلا في خلقه خلقاً وأمراً كونياً كما في قوله مثلاً : ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ )(البقرة: من الآية143) ،(إلا لنعلم ) يعني : إلا ليظهر علمُنَا ، كذلك الكتاب كُتِب وفيه ما سيظهر فيه علم الله جل جلاله ، فالملائكة تأخذ من الكتاب بوحي الله جل وعلا ويكون في أيديها صُحُف تفصيل لما في اللوح المحفوظ من الكتاب السابق . فإذاً هذا الحديث ليس فيه جبْر ولا منحى لأهل الجبر سواء من الجبرية الغلاة أو من الجبرية المتوسطة الذين هم الأشاعرة والماتريدية وأشباه هؤلاء ، فأهل السنة والجماعة ليسوا بأهل جبر في القدر بل يقولون باختيار العبد بما أعطاه الله جل وعلا من قدرة وإرادة والله سبحانه خالق كل شيء وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .
| |||||||||||||||||
| | رقم المشاركة : 18 (permalink) | |||||||||||||||||
| أخت مميزة شرفت المنتدى ______________
| المكتوب في اللوح المحفوظ هذا لا يتغير وأما المكتوب في صحف الملائكة هذا يتغير ، يعني : أن الله يوحي للملائكة بما في اللوح المحفوظ من كذا وكذا ، والملائكة تفعل ذلك في ملكوت الله جل جلاله بما قدَّر ، وقد يكون في اللوح المحفوظ معلق بأشياء ، يعني مثل أن يكون معلقاً بالدعاء عندها يحصل له كذا وكذا في اللوح المحفوظ لكن في صحف الملائكة مثلاً يكون إنه سيموت وفي اللوح المحفوظ أنه سيدعو وسيصرف عنه ، أو يكون معلقاً : إن دعا فسيكشف عنه أو يؤخر أجله وإن لم يدعو فإنه سيقع فيه أجله ، فكل شيء مكتوب فما في صحف الملائكة قابل للتغيير يعني : ما في صحف الملائكة من التقدير السنوي والتقدير اليومي هذا قابل للتغيير ، أما ما في اللوح المحفوظ فهو ليس بقابل للتغيير وهذا هو أحد معاني قول الله جل وعلا في آخر سورة الرعد : (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) (الرعد:39) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) يعني : مما في صحف الملائكة ، ( وعنده أم الكتاب ) : اللوح المحفوظ الذي فيه لا يتغير ولا يتبدل . وهذا هو معنى ما جاء في الأحاديث التي فيها تعليق التغيير ، كقوله في الحديث : ( من سره أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه ) الأجل والعمر محدود مكتوب ، يعني التقدير الذي لا يتغير الذي هو الأجل ، وأما العُمُر ( وينسأ له في أثره ) فيطال عمر ه كما قال تعالى : ( وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَاب)(فاطر: من الآية11) فتكون هذه أسباب ، ما في صحف الملائكة يتغير فالله جل وعلا يوحي إليهم أن انسأوا أجل عبدي أو عمر عبدي . الإيمان بالقدر كما ذكرنا لك على أربع مراتب : مرتبتان سابقتان قبل وقوع المقدر سابقة قبل خلق المخلوقات يعني قبل وقوع المقدر من حيث جنس المقدرات ليس من حيث واقع فلان أو ما سيحصل للأفراد سابقة لوقوع المقدرات وهي علم الله الأول والأزلي ، والكتابة العامة التي هي في اللوح المحفوظ – الكتابة التفصيلية العامة لكل شيء – هذه سابقة ، أما ما في صحف الملائكة فهذه الإيمان بها واجب وهي من فروع مرتبة الكتابة في اللوح المحفوظ لأنها تفصيل لما في اللوح المحفوظ ، يعني : تقدير المتعلق بفلان من الناس مع الملك هذه خاصة ، كما في الحديث : ( قال : اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) هذه كتابة خاصة بالفرد المعين وهي جزء أو تفصيل لما في اللوح المحفوظ ، ما معنى تفصيل ؟ ليس معناه أن في اللوح المحفوظ مجمل وهذا أكثر تفصيل لا ، وإنما المقصود : أنها تخصيص لما في اللوح المحفوظ يعني أنها متعلقة بواحد معين وذاك للجميع فيكون متعلق بهذا الملك بهذا الشخص المعين ( هذا التقدير العمري ) ، أخص منه بالنسبة للفرد ك التقدير السنوي ، وأخص من هذا : التقدير اليومي ، والتقدير السنوي أيضاً يكون عاماً بالنسبة للمخلوقات أو المكلفين وبالنسبة لما في اللوح المحفوظ هو المرتبة الثانية باعتبار التعلق العام .
| |||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| لسوء , الإيمان , كتاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| اسلوب عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد | الحاجه | العـقـيـدة الإسـلامـيـــة | 111 | 16-05-2012 22:13 |
| مجموعة من الكتب التي قامت بنشرها وتصويرها شركة Google | راجية عفوك ربي | منتدى الكتب الاسلامية | 9 | 23-11-2010 17:58 |
| تعالوا نتعرف على 1000 صنف كباب من المطبخ التركي | المحبة في الله | مـــــــائدة الـمـنـتدى | 0 | 28-07-2010 11:52 |
| كتاب فن التفصيل و الخياطة :: | شذى الإسلام | ركـــن المنــــــــزل | 0 | 30-05-2010 09:07 |
| العقيـــــــــــده الفاســده للشيعــــــــــــه | الفتاه المسلمه | العـقـيـدة الإسـلامـيـــة | 4 | 23-12-2009 16:38 |